للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَحِلُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ)؛ لِأَنَّهُ صَيْدٌ، وَفِي أُخْرَى عَنْهُ: لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ لَا ذَكَاةَ فِيهِمَا (وَلَوْ رَمَى فَأَصَابَ المَسْمُوعَ حِسُّهُ، وَقَدْ ظَنَّهُ آدَمِيًّا، فَإِذَا هُوَ صَيْدٌ يَحِلُّ)؛

قوله: (يحل في رواية عن أبي يوسف)، وفي فتاوى قاضي خان.

(وإن رمى)؛ أي: السمكة والجراد بدون التسمية يحل في رواية عنه وهو الصحيح، وفي رواية ابن رستم عن أبي يوسف لا يحل، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لأنه لا تقع الذكاة عليهما، فالرمي وعدمه سواء، فلا يحل بدون التسمية والرمي، ولو رمى إلى بعير أو بقر أو معز أهلي أو آدمي، فأصاب صيدا لا رواية في الأصل لهذا.

ولأبي يوسف قولان: في قول يحل، وفي قول لا يحل، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لعدم قصده إلى الإرسال إلى صيد.

قوله: (فأصاب)؛ أي: السهم المسموع حسه (وقد ظنه آدميا) أو بهيمة يحل؛ لأنه لا معتبر لظنه.

وقال مالك، وأحمد، ومحمد في رواية: لا يحل. وقال الشافعي في الرمي يحل، وفي الكلب وجهان، وكذا لو ظنه خنزيرا أو كلبا لا يحل المصاب عندهم.

لهم؛ أنه ما قصد الاصطياد فلم يحل، كما لو رمى هدفا فأصاب صيدا.

وقلنا: رميه حقيقة اصطياد فلم يعتبر بالظن المخالف لفعله الذي هو اصطياد حقيقة، وهذا معنى قوله: ولا معتبر لظنه مع تعينه أي: تعينه اصطيادا حقيقة.

فإن قيل: ما الفرق بين هذه المسألة والتي تقدمت من تبين أنه حس آدمي أو حيوان أهلي، حيث لا يحل المصاب مع أنه لم يقصد رمي الآدمي، وفي هذه المسألة قصد رميه، ورميه ليس باصطياد؛ لأنه لما حل المصاب مع اقتران ظنه بأنه آدمي ففي الذي لم يقترن به ظن الآدمي أولى؟

قلنا: مقتضى القياس ذلك، ولهذا ذكر الحرمة في الصورتين.

في الذخيرة، والمغني: محالا إلى المنتقى فقال في التعليل في الصورتين؛

<<  <  ج: ص:  >  >>