للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِظَنْهِ مَعَ تَعَيْنِهِ (فَإِذَا سَمَّى الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّمْيِ أَكَلَ مَا أَصَابَ إِذَا جَرَحَ السَّهْمُ فَمَاتَ)؛ لِأَنَّهُ ذَابِحٌ بِالرَّمْيِ، لِكَوْنِ السَّهْمِ آلَةً لَهُ فَتُشْتَرَطُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ، وَجَمِيعُ البَدَنِ مَحَلَّ لِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الزَّكَاةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ الجُرْحِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الزَّكَاةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ قَالَ: (وَإِذَا أَدْرَكَهُ حَيًّا ذَكَّاهُ) وَقَدْ بَيَّنَّاهَا بِوُجُوهِهَا، وَالاخْتِلَافِ فِيهَا فِي الفَصْلِ الأَوَّلِ فَلَا نُعِيدُهُ. قَالَ: (وَإِنْ وَقَعَ السَّهْمُ بِالصَّيْدِ فَتَحَامَلَ حَتَّى غَابَ عَنْهُ،

لأنه رمى وهو لا يريد الصيد، فعلى هذه الرواية لا فرق بينهما، وعلى رواية هذا الكتاب والمبسوط، وفتاوى قاضي خان.

فالفرق هو الذي ذكره في الكتاب أن فعله وقع اصطيادا حقيقة، فلم يعتبر الظن المخالف للحقيقة؛ إذ قد وجد القصد حقيقة بخلاف المسألة الأولى، فإن سهمه أصاب إلى غير المسموع حسه، وكان قصده إلى المسموع، والمسموع حسه ليس بصيد، فكان فعله متوجهًا إلى غير الصيد بالنظر إلى فعله الذي توجه إلى المسموع حسه، وهو ليس بصيد فلم يكن اصطيادًا فلا يحل المصاب، كذا قيل وفيه نوع تأمل.

قوله: (على ما بيناه)؛ إشارة إلى ما قال في فصل الجوارح بقوله: (ولا بد من الجرح في ظاهر الرواية) وهو قول أكثر أهل العلم.

قوله: (فلا نعيده) أي: الاختلاف.

وفي الذخيرة: إذا رمى صيدا فأصابه ووقع عند مجوسي مقدار ما يقدر على ذبحه ومات لا يحل؛ لأنه قادر على ذبحه بتقديم الإسلام، فلم يكتف بالذكاة الاضطرارية، وكذا لو وقع عند نائم، والنائم بحال لو كان مستيقظًا يقدر على تذكيته فمات لا يحل عند أبي حنيفة، فأبو حنيفة يجعل النائم كاليقظان في مسائل منها هذه المسألة.

(فتحامل) في المشي أن يتكلفه على مشقة وإعياء، ومنه تحامل الصيد أي: يتكلف الطيران من الحمل، يعني يحمل الصيد نفسه على تكلف المشي والطيران

<<  <  ج: ص:  >  >>