للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَمْ يَزَلْ فِي طَلَبِهِ حَتَّى أَصَابَهُ مَيْتًا: أُكِلَ، وَإِنْ قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ ثُمَّ أَصَابَهُ مَيْتًا لَمْ يُؤْكَلْ)، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ «أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْ

كذا في المغرب.

وفي بعض الفوائد: فائدة ذكر التحامل أنه لو غاب وتوارى بدونه فوجده ميتا لا يحل ما لم يعلم جرحه يقينا.

قوله: (لم يزل في طلبه حتى أصابه مَيّتًا أكل) استحسانا، والقياس: لا يحل، وهو قول الشافعي، وأحمد في رواية، وعطاء والثوري.

وعن أصحاب الشافعي: فيه قولان؛ لاحتمال أنه كان بسبب آخر.

يؤيده قول ابن عباس: كل ما أصميت وما أنميتَ فلا تأكل. والإنماء: أن يغيب عنك، والمراد بالإصماء؛ الموت في الحال.

قلنا: إنه مر بالروحاء على حمار وحش عقير فتبادر أصحابه إليه، فقال : «دعوه فسيأتي صاحِبُهُ» (١) فجاء رجل فقال هذه [رميتي] (٢) وأنا في طلبها وقد جعلتها لك، فأمر رسول الله أبا بكر فقسمها بين الرفاق.

ولأن الاحتراز عنه غير ممكن؛ لأن الاصطياد غالبا يكون في المشاجر والبراري فلا بد من التواري، فأبحناه إذا لم يغفل عن طلبه، ولو قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لم يحل.

وقال الشافعي في قول، وأحمد في رواية: يحل إذا غاب نهارًا؛ لأن لموته سببًا ظاهرًا وهو الجرح فيحلُّ، كما لو جرح إنسانًا، فلم يزل صاحب فراش حتى مات يُجعل قاتلا، وإن احتمل الموت بسبب آخر؛ إذ الموهوم لا يعارض


(١) أخرجه النسائي (٧/ ٢٠٥ رقم ٤٣٤٤) من حديث عُمير بن سَلَمَةَ الضَّمْرِي قال: بينا نحن نسير مع رسول الله ببعض أثَايَا الرَّوحَاءِ وهم حُرُمٌ، إذا حمار وحش معقور، فقال رسول الله : «دعوه فيوشِكُ صاحبه أن يأتيه»، فجاء رجل من بهز هو الذي عقر الحمار، فقال: يا رسول الله، شأنكم هذا الحمار؟، فأمر رسول الله أبا بكر يُقَسِّمُهُ بين الناس. قال ابن حجر في الفتح (٤/٣٣): أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة وغيره.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>