وعن مالك: إن وجد في يومه يحل، وبعده لا؛ لما روي عن ابن عباس أنه قال: إن رميت فوجدت فيه سهمك من يومك أو ليلتك فَكُلْ، وإن غاب عنك ليلة فلا تأكل فإنك لا تدري ما حدث فيه بعدك.
وقال أحمد في رواية: يحل بعده أيضًا، وبه قال بعض أصحاب الظاهر، ولما روى عدي أنه ﷺ قال:«إذا رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليسَ بِهِ إلّا أثر سهمكَ فَكُلْ، وإن وجدته غريقًا في الماء لا تأكل» متفق عليه (١).
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أفتني في سهمي، فقال ﷺ:«ما ردَّ عليك سهمُكَ فَكُلْ»، قال: وإن تغيب عني؟ قال:«وإن تغيب عنك ما لم تَجِدْ أثرًا فيه غير سهمك وتجده قد ضَلَّ» رواه أبو داود (٢).
ولنا؛ ما روي أنه ﷺ أُهدِي صيدا فقال للمُهدِي:«من أين لك هذا؟» قال: كنت رميته بالأمس وكنت في طلبه حتى حال بيني وبينه ظلمة الليل ثم وجدته اليوم ميتًا وفيه مَرْوِي - أي: رمحي الصغير؟ فقال:«لا أدري لعلَّ بعضَ هَوام الأرض أعانك على قتله فلا حاجة لي فيه»(٣).
وما روي عن ابن عباس أنه قال: كُلْ ما أَصْمَيتَ ودَعْ ما أَنْمَيتَ، إلا [أن](٤) ما لا يستطاع الامتناع عنه عفو، وترك الطلب مما يستطاع الامتناع عنه
(١) أخرجه البخاري (٧/ ٨٧ رقم ٥٤٨٤) ومسلم (٣/ ١٥٣١ رقم ١٩٢٩) من حديث عَدِيٍّ بن حاتم ﵁. (٢) أخرجه أبو داود (٣/ ١١٠ رقم ٢٨٥٧) والنسائي (٧/ ١٩١ رقم ٤٢٩٦) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. قال ابن حجر: إسناده قوي. الدراية (٢/ ٢٥٤ رقم ٩٩٥). (٣) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص: ٢٨٠) عن الشعبي مرسلًا. (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.