للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ المَوْهُومَ فِي هَذَا كَالمُتَحَقِّقِ لِمَا رَوَيْنَا، إِلَّا أَنَّا أَسْقَطْنَا اعْتِبَارَهُ مَا دَامَ فِي طَلَبِهِ ضَرُورَةَ أَنْ لَا يَعْرَى الاِصْطِيَادُ عَنْهُ، وَلَا ضَرُورَةَ فِيمَا إِذَا قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْ تَوَارٍ يَكُونُ بِسَبَبِ عَمَلِهِ، وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ مَا

عفوا، والثابت بالضرورة لا يعدو موضعها، كذا في المبسوط (١).

قوله: (لأن الموهوم في هذا) جواب عن سؤال الشافعي أن الموهوم لا يعارض المتحقق يعني الموهوم في باب الصيد كالمتحقق في حق الحل والحرمة بدليل قوله : «لعل هوام الأرضِ قَتَلَهُ».

وقوله: (لما روينا) إشارة إلى هذا الحديث (إلا أسقطنا اعتباره) (٢) أي: اعتبار الموهوم ما دام في طلبه.

(ضرورة أن لا يعرى الاصطياد عنه)؛ أي عن التغييب عن بصره خصوصًا في الغياض والمشاجر والبراري والطير بعد إصابة السهم يتحامل ويطير حتى يغيب عن بصره؛ فيسقط اعتباره ضرورة إذا كان في طلبه؛ لأن الطالب كالواجد، ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه؛ لأنه لو لم يقعد عن طلبه، وجده حيا فذكاه؛ فمن هذا الوجه يكون بالقعود كالتارك للذكاة الاختيارية، ولأنه لو قعد يكون التواري بسبب عمله وممكن الاحتراز عن ذلك التواري؛ بأن يتبع أثره ولا يشتغل بعمل آخر، كذا في المبسوط (٣).

ويحمل حديث علي وحديث عمرو بن شعيب على ما إذا لم يقعد عن طلبه؛ بدليل ما روينا من أثر ابن عباس حتى يكون عملا بالدلائل بقدر الإمكان، وما ذكر ابن حزم أن الذي رويتم مرسل غير مُسلَّم، ولئن سُلَّمَ فالمرسل عندنا حجة.

قوله: (والذي رويناه) وهو أنه كره أكل ما غاب … الحديث حجة على مالك، وفيه نوع تأمل.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ٢٣٠).
(٢) كذا في الأصول الخطية، وتقدم في المتن: (إلا أنا أسقطنا اعتباره).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ٢٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>