للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَوَارَى عَنْهُ إِذَا لَمْ يَبِتْ يَحِلُّ، فَإِذَا بَاتَ لَيْلَةٌ لَمْ يَحِلُّ (وَلَوْ وَجَدَ بِهِ جِرَاحَةً سِوَى جِرَاحَةِ سَهْمِهِ لَا يَحِلُّ)؛ لِأَنَّهُ مَوْهُومٌ يُمْكِنُ الاحْتِرَازُ عَنْهُ فَاعْتُبِرَ مُحَرَّمًا، بِخِلَافِ وَهْمِ الهَوَامُ، وَالجَوَابُ فِي إِرْسَالِ الكَلْبِ فِي هَذَا كَالجَوَابِ فِي الرَّمْيِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ.

قَالَ: (وَإِذَا رَمَى صَيْدًا، فَوَقَعَ فِي المَاءِ، أَوْ وَقَعَ عَلَى سَطْحٍ، أَوْ جَبَلٍ، ثُمَّ تَرَدَّى مِنْهُ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يُؤْكَلْ)؛ لِأَنَّهُ المُتَرَدِّيَةُ وَهِيَ حَرَامٌ بِالنَّيِّ، وَلِأَنَّهُ احْتَمَلَ المَوْتَ بِغَيْرِ الرَّمْيِ؛ إذ المَاءُ مُهْلِكَ، وَكَذَا السُّقُوطُ مِنْ عَالٍ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : لِعَدِيُّ : «وَإِنْ وَقَعَتْ رَمِيَّتُكَ فِي المَاءِ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَنَّ المَاءَ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُك». ...........................

قوله: (ولو وجد به جراحة)؛ أي فيما هو في طلبه عندنا، وعند أحمد إذا لم يكن في طلبه أيضًا لا يحل، ولا يعلم فيه خلاف.

(ولأنه)؛ أي موته (بجراحة سوى جراحة سهمه موهوم يمكن الاحتراز عنه) إذ يتصور خروج الاصطياد عنه؛ فاجتمع فيه موجب الحل وموجب الحرمة؛ فيغلب المحرم احتياطا كذا في الإيضاح.

مع أن الموهوم كالمتحقق في هذا الباب لما روينا (بخلاف وهم الهوام)؛ لأن الاحتراز عنه غير ممكن؛ لأن الصيد لا بد أن يقع على الأرض، والأرض لا تخلو عن الهوام فسقط اعتبار هذا الموهوم كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

(ثم تردى منه إلى الأرض) قيد به؛ لأنه لو وقع على الجبل أو السطح ابتداء، واستقر عليه ولم يتَرَدَّ يحلَّ بلا خلاف، وهذا أيضًا إذا تردى ولم يقع الجرح مُهلِكًا في الحال أما لو وقع الجرح مهلكا وبقي فيه من الحياة بقدر ما في المذبوح ثم تردى يحل أيضًا كما يجيء.

قوله: (من عالٍ) وفي بعض النسخ (من علو) يروى بكسر الواو وضمها وفتحها، (ومن علي) وفيه ثمان لغات؛ من عل ومن علا ومن عل ومن علوّ بالحركات الثلاث كذا في الصحاح (١).


(١) الصحاح للجوهري (٦/ ٢٤٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>