للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَنْتَقِلُ حَقُّهُ إِلَى بَدَلِهِ، هُوَ الصَّحِيحُ)؛ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بِالمَالِيَّةِ، وَالبَدَلُ لَهُ حُكْمُ المُبْدَلِ، فَصَارَ كَالعَبْدِ المَدْيُونِ المَأذُونِ إِذَا بِيعَ بِرِضَا الغُرَمَاءِ، يَنْتَقِلُ حَقَّهُمْ إِلَى البَدَلِ؛ لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِالِانْتِقَالِ دُونَ السُّقُوطِ رَأْسًا فَكَذَا هَذَا (وَإِنْ لَمْ يُجِزِ الْمُرْتَهِنُ البَيْعَ، وَفَسَخَهُ، انْفَسَخَ فِي رِوَايَةٍ، حَتَّى لَوْ افْتَكَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ، لَا سَبِيلَ لِلْمُشْتَرِي عَلَيْهِ)؛ لِأَنَّ الحَقَّ الثَّابِتَ لِلْمُرْتَهِنِ بِمَنْزِلَةِ المِلْكِ، فَصَارَ كَالمَالِكِ لَهُ أَنْ يُجِيزَ وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ (وَفِي أَصَحُ الرِّوَايَتَيْنِ: لَا يَنْفَسِخُ بِفَسْخِهِ)؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ حَقُّ الفَسْخِ لَهُ، إِنَّمَا يُثْبِتُ ضَرُورَةَ صِيَانَةِ حَقِّهِ، وَحَقَّهُ فِي الحَبْسِ لَا يَبْطُلُ بِانْعِقَادِ هَذَا العَقْدِ، فَبَقِيَ مَوْقُوفًا،

قوله: (ينتقل حقه)؛ أي: حق المرتهن (إلى بدله) وهو الثمن الصحيح.

واحترز به عما روي عن أبي يوسف: لو شرط المرتهن عند الإجارة أن يكون الثمن رهنا؛ يصير الثمن رهنا، وإلا لا. وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لأن بإجازته ينعقد البيع، ويصير الثمن ملكا للراهن، وأنه مال آخر ملكه بسبب جديد، فلا يصير رهنا بغير شرط.

وجه ظاهر الرواية: أن المرتهن لما أجاز البيع ونفذ؛ تحول حقه من العين إلى ثمنه؛ لأن الثمن قام مقامه، سواء شرط أو لا.

والأصل في جنس هذه المسائل: أن من تصرف في عين مملوك، وقد تعلق به حق الغرماء، وأجاز صاحب الحق تصرفه، هل يتعلق حقه ببدله؟

فإن كان ما وجب من البدل عما تعلق به حقه يتعلق بالبدل، وإلا لا، كالمستأجر إذا أجاز بيع الآجر؛ لا يتعلق حقه بالثمن، وكذا لو أجره المرهون بإجازة المرتهن؛ لا يتعلق حقه بالأجرة؛ لأنها بدل المنفعة، وحق المرتهن يتعلق ببدل العين لا ببدل منفعته؛ لأنها غير مرهونة. كذا في الذخيرة.

قوله: (فبقي موقوفا).

في المبسوط: لا حق للمرتهن في هذا العقد، ولا ضرر [له] (١) في انعقاده، فليس له ولاية الفسخ.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>