للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُطلَبُ مِنهُ إِلَّا الزَّيَادَةُ، إذ لَا يُنتَفَعُ بِعَيْنِهِ، وَالصَّرفُ هُوَ الزِّيَادَةُ لُغَة، كَذَا قَالَهُ الخَلِيلُ، وَمِنْهُ سُمِّيَت العِبَادَةُ النَّافِلَةُ صَرفًا.

ظاهر، وعلى قول من يقول: شرط صحة العقد، يتوجه الإشكال، والجواب ما ذكرناه.

وفي المبسوط: الصرف اسم لنوع بيع، وهو مبادلة الأثمان بعضها ببعض (١).

وفي شرح الطحاوي: الصرف اسم لعقود ثلاثة: بيع الذهب بالفضة، وبيع الفضة بالفضة، وبيع أحدهما بالآخر، وإنما قال: من جنس الأثمان ولم يقل من الأثمان؛ لأن البقرة تتعين بالتعيين، فلا يكون ثمنًا مطلقًا، وعقد الصرف يشمل التبر والمضروب والمخلوط.

قوله: (لا ينتفع بعينه) أي: بعين ما يكون ثمنًا خلقةً، فإن غير الدراهم والدنانير ينتفع بعينه، كاللحم والثوب وغيرهما من الأشياء غير النقدين، فيجوز أن يكون الفائدة، والمقصود في بيعها الانتفاع بها لا الزيادة، أما في بيع الصرف لو لم يكن المطلوب الزيادة فتخلو عن الفائدة.

والصرف لغة: الزيادة، فكانت إرادة الزيادة مطلوبة في بيعهما؛ فلذلك اختص هذا النوع بلفظ الصرف؛ ولهذا قيل لمن يعرف هذا الفضل والزيادة: صراف وصيرفي، وإنما يشتري التجار الذهب بالفضة وبالعكس؛ لينقلوها من بلد إلى بلد؛ لطلب زيادة الربح.

قوله: (ومنه) أي: من القول بأن الصرف لغة الزيادة (سُميت عبادة النافلة صرفًا) لأنها زائدة على الفرائض، قال : «مَنْ انْتَمَى إِلى غَيْرِ أَبَيهِ لَا يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا (٢)» الصرف هو النقل، والعدل هو الفرض، وسمي الفرض عدلا لكونه أداء لحق مستحق.

ولكن ذكر في الفائق حديثًا آخر في هذا، وفسر الصرف بتفسير آخر، وقال: قال في ذكر المدينة: «مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا؛ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ


(١) المبسوط للسرخسي (٢/١٤).
(٢) أخرجه البخاري (٤/ ١٠٠ رقم ٣١٧٢)، ومسلم (٢/ ٩٩٤ رقم ١٣٧٠) من حديث علي بن أبي طالب - .

<<  <  ج: ص:  >  >>