الله إلى يَوْمِ القَيَامَةِ لا يَقْبَلُ مِنْه صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ» (١) الصرف: التوبة؛ لأنه صرف النفس إلى البر عن الفجور، والعدل الفدية من المعادلة، والفداء يعادل نفسه، والمراد من إحداث الحدث الفعل الذي يوجب الحد (٢).
وفي الغريبين: وقيل: الصرف النافلة، والعدل: الفريضة (٣).
وفي المبسوط (٤): الأموال ثلاثة أنواع:
منها ما هو ثمن في العقد على كل حال، وهو الدراهم والدنانير، صحبها حرف الباء أو لا، وسواء كان ما يقابلها من جنسها أو من غير جنسها.
ومنها ما هو مبيع على كل حال وهو ما ليس من الأمثال من العروض، كالثياب والدواب والمماليك.
ومنها ما هو ثمن من وجه، مبيع من وجه، كالمكيل والموزون، فإنها إذا كانت معيّنة في العقد تكون مبيعة، وإن لم تكن معينة، فإن صحبها حرف الباء وقابلها مبيع - فهي ثمن، وإن لم يصحبها حرف الباء أو قابلها ثمن - فهي مبيعة؛ وهذا لأن الثمن ما يثبت في الذمة دينا، وقال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنِ بَخْسِ دَرَاهِمَ مَعْدُودَة﴾ [يوسف: ٢٠].
وقال القرافي معناه: الثمن ما يثبت في الذمة دينا، والنقود لا تستحق بالعقد إلا دينًا في الذمة؛ فلهذا قلنا: إنه لا يتعين بالتعيين خلافًا للشافعي ومالك وأحمد، فإن عندهم يتعين الذهب والفضة بالتعيين، حتى لو تلفت الدراهم المعينة في البيع قبل القبض بطل البيع ولا يجوز استبدالها، فكانت ثمنًا على كل حال.
وفي الكافي زاد نوعًا آخر فقال: منها ما صارت أثمانا بالاصطلاح، وهي سلعة في الأصل، فإن كانت رائجة فهي ثمن لا يتعين بالتعيين، وإن كانت كاسدة فهي سلعة كالفلوس.
قوله:(باع فضة بفضة) إلى آخره، المثلية شرط في جميع أموال الربوية عند
(١) الحديث السابق. (٢) انظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشري (٢/ ٢٩٤). (٣) انظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام (٣/ ٦٨). (٤) المبسوط للسرخسي (٢/١٤).