العقد علمًا ووجودًا، لا وجودًا لا غير، بإجماع الأئمة الأربعة (١)، حتى لو اشترى مكيلا بمكيل مجازفة لا يجوز وإن كانا متساويين في الواقع، فلو كيلا في مجلس العقد وكانا متساويين يجوز (٢).
وعن أبي حنيفة: لا يجوز، وبعد الافتراق لو كيلا وكانا متساويين لا يجوز، وعند زفر يجوز؛ لأن ما هو شرط الجواز، وهو المماثلة، قد تبين أنه كان موجودًا وقت العقد، وعندنا شرط جواز العقد العلم بالمساواة عند العقد أو في مجلس العقد استحسانًا؛ لأنه إذا لم يعلم كان الفضل معدوما موهوما، وما هو موهوم يجعل كالموجود فيما بني أمره على الاحتياط كما هو في العقوبات، فإنها تندرئ بالشبهات، ولأن باب الربا مبني على الاحتياط، فالفضل الموهوم كالمتحقق.
وكذا لو باع حنطة بحنطة وزنًا بوزن لا يجوز (٣)؛ لأنها مكيل، فشرط الجواز فيها المماثلة في الكيل، وبالمساواة في الوزن لا تعلم المماثلة في الكيل. كذا في المبسوط (٤).
وكذا في القسمة إذا اقتسمها مجازفة؛ لم يجز إلا إذا علم تساويهما؛ لأن القسمة بمنزلة البيع. كذا في شرح الطحاوي.
وانتصاب «مثلا»، و «وزنًا»، و «يدًا»(٥) في الحديث على الحال، والعامل فيها ما اقتضاه الجار والمجرور من معنى الفعل، وهو: بيعوا، على تقدير نصب الذهب، وعلى تقدير رفعه بإقامته مقام المضاف إليه.
(وقد ذكرناه في البيوع) أي: في باب الربا.
(١) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص: ٩٧)، برقم ٤٨٧. (٢) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٢/٤٠). (٣) انظر: الدر المختار (١/ ٤٣١). (٤) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٩١). (٥) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١١) رقم (١٥٨٧) من حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد».