للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَلَا بُدَّ مِنْ قَبضِ العِوَضَينِ قَبلَ الِافْتِرَاقِ) لِمَا رَوَيْنَا، وَلِقَولِ عُمَرَ : وَإِنْ اسْتَنظَرَكَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ فَلَا تُنظِرُهُ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبضِ أَحَدِهِمَا لِيَخْرُجَ العَقْدُ عَنْ الكَالِي بِالكَالِي،

وقوله: (مثلا بمثل من حيث القدر.

فإن قيل: كان قوله: «وزنا بوزن» (١) تكرارا.

فقيل في جوابه: قوله: (وزنًا) بوزن) تفسير لقوله: (كيلا بكيل أو مثلا بمثل) لأن المثلية تكون من حيث القدر وغيره.

قوله: (ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق) أي: بإجماع العلماء (٢).

وفي المبسوط: وكان ينبغي أن يشترط التقابض مقرونا بالعقد، إلا أن حالة المجلس تقام مقام حالة العقد شرعًا؛ تيسيرًا (٣).

وفي فوائد القدوري: المراد بالقبض هنا القبض بالبراجم لا بالتخلية، وهذا القبض شرط بقاء العقد على الصحة؛ لأن شرط انعقاده صحيحًا يدل عليه قوله: (فإن افترقا بطل العقد) والشيء إنما يبطل بعد وجوده.

قوله: (واستنظرك) يخاطب به أحد عاقدي الصرف؛ يعني: إن سألك صاحبك أن يدخل منه بإخراج بدل الصرف فلا تمهله.

قوله: (ولأنه لا بد من قبض أحدهما ليخرج العقد عن الكالئ بالكالئ) أي: النسيئة بالنسيئة.

فإن قيل: يشكل على هذا التعليل ما إذا باعا المصوغ بالمضروب، فإن المَصُوغ مما يتعيّن بالتعيين ومع ذلك يشترط قبضهما؛ إذ النسيئة بالنسيئة إنما تكون باعتبار عدم التعيين.

قلنا: المصوغ وإن كان يتعين لكن فيه شبهة عدم التعيين؛ لكونه ثمنًا خلقة، فيشترط قبضه اعتبارًا للشبهة في باب الربا.


(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١١ رقم ١٥٨٨) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : «الذهب بالذهب وزنًا بوزن، مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا».
(٢) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص: ٩٧)، ٤٨٨.
(٣) المبسوط للسرخسي (١٤/٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>