الكبير: إذا كان ممن لا يحترم ولا تترك المعصية لأجله، فترك الإجابة؛ لقوله ﷺ: ﴿مَنْ كَثَّرَ سواد قوم؛ فَهُوَ مِنهُم﴾ (١) إن كان محترما ويتركون المعصية بسببه يحضر.
قوله:(ودلت المسألة … ) إلى آخره؛ لأن محمدًا أطلق اسم اللعب والغناء بقوله: يوجد ثم اللعب والغناء، فاللعب، وهو اللهو، حرام بالنص، قال ﷺ:«لَهْوُ المُؤمِنِ باطِلُ إِلَّا في ثلاث تأديبِهِ فرسه» وفي رواية: «مُلاعبته بفرسِهِ ورَميهِ عن قوسِهِ وملاعَبَتِهِ مع أهلِهِ»(٢)، وهذا الذي ذكرنا ليس من هذه الثلاثة، فيكون باطلا.
ثم الغناء قال بعض المشايخ: دلت المسألة على أن مجرد الغناء والاستماع إليه معصية؛ لما روى الصدر الشهيد في كراهية الواقعات عن رسول الله ﷺ، قال:«إستماع الملاهي معصيةٌ، والجُلوس عليها فسق، والتَّلَذَّذُ بِها مِنْ الكُفْرِ»(٣)، وإنما قال ذلك على وجه التشديد.
وقال ابن مسعود: إن صوت اللهو والغناء يُنْبِتُ النفاق في القلب؛ كما ينبتُ النبات بالماء.
وروى في فردوس الأخبار عن جابر: احذروا الغناء فإنه من قبل إبليس، وهو شرك عند الله، ولا يُغَنِّي إلا الشيطان.
ولهذا قال مشايخنا: استماع القرآن بالألحان معصية، والتالي والسامع آثمان.
(١) أخرجه أبو يعلى كما في نصب الراية (٤/ ٣٤٦)، وإتحاف الخيرة المهرة (٤/ ١٣٥ رقم ٣٢٩٧) من حديث ابن مسعود، ولم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في مجمع الزوائد ولا في المقصد العلي؛ فلعله في المسند الكبير المفقود لأبي يعلى. ورجال إسناده ثقات. (٢) أخرجه أبو داود (٣/١٣ رقم ٢٥١٣) والترمذي (٣/ ٢٢٦ رقم ١٦٣٧) والنسائي (٦/ ٢٢٢ رقم ٣٥٧٨) من حديث عقبة بن عامر ﵁ وقال: حديث حسن. (٣) أخرجه أبو يعقوب محمد بن إسحاق النيسابوري من حديث أبي هريرة ﵁ كما في نيل الأوطار للشوكاني (٨/١١٣) ويذكره الحنفية في كتبهم دون أن يعزوه لكتب الحديث.