وقال الإمام السرخسي (١): وهذا كمن باع جارية ممن لا يستبرئها أو يأتيها في غير المأتى لم يلحق البائع إثم، وكذا لو باع غلامه من فاسق يقصد الفاحشة به لا يلحقه إثم، ولو كان مستأجر الدار مسلمًا فظهر منه فسق فيها، أو كان يجمع الناس فيها على الشر منعه رب الدار على سبيل النهي عن المنكر؛ لأنه فرض على كل مسلم، ولا يخرجه من الدار مسلما كان أو ذميا؛ لأن عقد الإجارة لازم لا يفسخ إلا بعذر، والعذر ضرر يزول بفسخ الإجارة، وهذا ليس من ذلك، ولهذا لو باعه الدار لا يفسخ البيع بما ظهر منه، فكذا الإجارة. كذا ذكره فخر الإسلام والمحبوبي.
قوله:(هذا عند أبي حنيفة) وبه قال مالك وأحمد في رواية، وقال: لا بأس ببيع أرضها، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية.
قوله: لظهور الاختصاص بها شرعًا يؤيده قوله ﷺ: «وهَلْ ترك لنا عَقيل مِنْ دَارٍ»(٢)! وفي رواية (٣)«مِنْ رِبَاعٍ» وهذا دليل على أن عقار مكة عرضة التملك والتمليك.
قال شمس الأئمة: استولى عليها فملكها، وقد تعارف الناس بيع الأراضي والدور بمكة من غير نكير.