للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى المَعْصِيَةِ. وَلَهُ: أَنَّ الإِجَارَةَ تَرِدُ عَلَى مَنْفَعَةِ البَيْتِ، وَلِهَذَا تَجِبُ الأجْرَةُ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ، وَلَا مَعْصِيَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا المَعْصِيَةُ بِفِعْلِ المُسْتَأْجِرِ، وَهُوَ مُخْتَارٌ فِيهِ، فَقَطَعَ نِسْبَتَهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بِالسَّوَادِ، لِأَنَّهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنَ اتِّخَاذِ البِيَعِ وَالكَنَائِسِ وَإِظْهَارِ بَيْعِ الخُمُورِ وَالخَنَازِيرِ فِي الأَمْصَارِ، لِظُهُورِ شَعَائِرِ الإِسْلَامِ فِيهَا. بِخِلَافِ السَّوَادِ. قَالُوا: هَذَا كَانَ فِي سَوَادِ الكُوفَةِ، لِأَنَّ غَالِبَ أَهْلِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ.

فَأَمَّا فِي سَوَادِنَا: فَأَعْلَامُ الإِسْلَامِ فِيهَا ظَاهِرَةٌ، فَلَا يُمَكَّنُونَ فِيهَا أَيْضًا، وَهُوَ الأَصَح.

قَالَ: (وَمَنْ حَمَلَ لِذِمِّي خَمْرًا، فَإِنَّهُ يَطِيبُ لَهُ الأَجْرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ)؛ لِأَنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى المَعْصِيَةِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ لَعَنَ فِي الخَمْرِ عَشْرًا حَامِلَهَا وَالمَحْمُولَ إِلَيْهِ لَهُ: أَنَّ المَعْصِيَةَ فِي شُرْبِهَا وَهُوَ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ، وَلَيْسَ الشَّرْبُ مِنْ ضَرُورَاتِ الحَمْلِ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ،

الأئمة الثلاثة؛ لأنه إعانة على المعصية، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى … وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].

قوله: (فقطع نسبته عنه) أي: عن العقد.

قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد يكره) وبه قالت الأئمة الثلاثة، ولا يجوز العقد عندهم، وعلى هذا الخلاف إذا استأجر من مسلم دابة أو سفينة لينقل عليها خمرا، أو استأجره ليرعى خنازيره. ذكره شيخ الإسلام.

قوله: (وليس الشرب من ضرورات الحمل)؛ لأن الشرب قد يوجد بدون الحمل، والحمل قد يوجد بلا شرب، بأن يكون الحمل للإراقة أو للصب في الخل ليتخلل، فلم تكن المعصية من لوازمه، بل المعصية توجد باختيار الفاعل، فلم يوجب كراهة الحمل، فصار كما لو استأجره ليعصر العنب أو لقطعه، وهذا قياس، وقولهما استحسان.

وقال محمد في الأصل: أجر مسلم دارَهُ ليسكنها، فشرب فيها الخمر أو عبد فيها الصليب لم يَلْحَقِ المسلم إثم؛ لأن المعصية في قصد المستأجر لا رب

<<  <  ج: ص:  >  >>