للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا وَلَا يَلْمَسُهَا وَلَا يُقَبِّلُهَا وَلَا يَنْظُرُ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) وَالأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ فِي سَبَايَا أَوْطَاسِ «أَلَا لَا تُوطَأُ الحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، وَلَا الحَيَالَى حَتَّى يُسْتَبْرَأَنَ بِحَيْضَةٍ» أَفَادَ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى المَوْلَى، وَدَلَّ عَلَى السَّبَبِ فِي المَسْبِيَّةِ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ المِلْكِ وَاليَدِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ المَوْجُودُ فِي مَوْرِدِ النَّصّ، وَهَذَا لِأَنَّ الحِكْمَةَ فِيهِ التَّعَرُّفُ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ صِيَانَةٌ لِلْمِيَاهِ المُحْتَرَمَةِ عَنِ الِاخْتِلَاطِ وَالْأَنْسَابِ عَنْ الاشْتِبَاءِ، وَذَلِكَ عِنْدَ حَقِيقَةِ الشُّغْلِ أَوْ تَوَهُمِ الشُّغْلِ بِمَاءٍ مُحْتَرَمٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الوَلَدُ ثَابِتَ النَّسَبِ، وَيَجِبُ عَلَى المُشْتَرِي لَا عَلَى البَائِعِ؛ لِأَنَّ العِلَّةَ الحَقِيقِيَّةَ إِرَادَةُ

وعرف وجوب الاستبراء بالخبر، فلا يكفر جاحده.

واللمس: من [حَدٌ نَصَرَ] (١) وضَرَبَ.

وأوطاس: موضع على ثلاث مراحل من مكة كانت به وقعة النبي .

الحبالى: جمع الحُبلى، والحيالي: جمع الحائل، وهي التي لا حمل لها، وقيل: إنما قال الحيالي؛ ليزاوج الحبالى والقياس أن يقال: الحوائل؛ لأنها جمع حائل، ونظيره الغدايا والعشايا، والقياس الغدوات.

وفي قوله: (حتى يستبري) القياس بالهمز. كذا في المغرب (٢).

قوله: (ودل) أي: الحديث معنى الحديث، وإن ورد في المسبية، لكن السبب حدوث الملك، أي سبب وجوب الاستبراء في المسبية حدوث الملك واليد.

قوله: (لأن الحكم (٣) فيه) أي: في وجوب الاستبراء (التعرف عن براءة الرحم) ولا يمكن الوقوف على حقيقته، فتعلق الحكم بالسبب الظاهر، وهو حدوث الملك الحل بسبب ملك الرقبة، كما في المسبية، فيدار الحكم عليه تيسيرا.

قوله: (ويجب على المشتري لا على البائع) وبه قالت الأئمة الثلاثة.


(١) بياض بالأصل مقدار كلمتين والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) المغرب للمطرزي (ص: ٣٨).
(٣) في المتن: الحكمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>