(تم على صومك)؛ أي: أتممه وامض عليه واستمر عليه. رواه الجماعة إلا النسائي.
ولما عدى على تكلمه صار معناه: أتم حكم النبي ﵇ ببقاء صومه، حيث أمره بإتمامه.
وروي أنه ﵊ قال:«من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاءعله»(١)، والحديث مشهور تلقاه الصحابة والتابعون بالقبول. كذا في المبسوط (٢).
(الاستواء في الركنية)؛ يعني: ثبت فيه بالدلالة لا بالقياس؛ لأنه نظيرهما من كل وجه، فإن الكف عن الكل ثبت بنص واحد، فيكون الكف عنه ركنا كالكف عنهما. إليه أشير في مبسوط شيخ الإسلام (٣).
وفي مبسوط شمس الأئمة: قال أبو حنيفة: لولا قول الناس لقلت: يقضي؛ أي: لولا روايتهم للأثر، ولولا قول الناس: إن أبا حنيفة خالف الأثر لقلت كذا (٤).
فإن قيل: الجماع ليس في معنى المنصوص؛ لأن زمان الصوم وقت للأكل وليس بوقت الجماع عادة، فلا تكون فيه البلوى.
قلنا: لما ثبت بالنص المساواة بين الأكل والشرب والجماع في وجوب الكفارة، فكان النص الوارد في أحدهما وارد في الآخر، كمن يقول لغيره: اجعل زيدًا وعمرًا في العطية سواء، ثم يقول: أعط زيدًا درهما، كان تنصيصا على أنه يعطي عمر درهما أيضًا. كذا في المبسوط (٥).
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٤/ ٢٢٩، رقم ٨٣٣٠) من حديث أبي هريرة ﵁، وصححه ابن حجر في بلوغ المرام (ص: ١٩٤، رقم ٦٧٠). (٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٥). (٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٢٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/٣٦). (٤) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٥). (٥) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٦).