فإن قيل: هذا الحديث مخالف للكتاب، فإنه يقتضي فساد صومه؛ لفوات المأمور به وهو الإمساك؛ لوجود الأكل حقيقة، ولا معنى للمخالف إلا هذا.
قلنا: في كتاب الله تعالى إشارة إلى أن النسيان معفو؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فكان [الحديث](١) موافقا للكتاب، فيعمل به، ويحمل الكتاب على حالة العمد؛ للجمع بين الدلائل. كذا نقل عن العلامة مولانا حميد الدين ﵀(٢).
وعن [الإمام](٣) شمس الأئمة الكردري: إنا لا نسلم فوات ركنه؛ لأنه مأمور بالإمساك عن اختياره، فكان ضده للأكل عن اختيار ولم يوجد؛ لأنه كالمجنون عليه من قبل من له الحق؛ لأنه خلق كذلك، ولا يقدر على أن لا ينسى (٤).
وعن [الإمام](٥) الكساني: أن فيه عملا بالكتاب؛ لأن الاعتبار للأكل بالنسيان يوجب الحرج، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
قوله:(ولا فرق بين الفرض والنفل) وقال مالك، ومحمد بن مقاتل الرازي، وابن أبي ليلى: يقضي في الفرض، وهو القياس. كذا ذكره [الإمام](٦) المحبوبي (٧).
وفي الْمُجْتَبى: وفي مبسوط بكر: ولو رأى صائمًا يأكل، إن كان شابًا يخبره، والشيخ لا (٨).
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٢٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/٣٦). (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/٣٦). (٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٦) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٧) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/٣٧). (٨) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦١٦).