للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(اللَّقِيطُ حُرِّ)؛ لِأَنَّ الأَصلَ فِي بَنِي آدَمَ إِنَّمَا هُوَ الحُرِّيَّةُ، وَكَذَا الدَّارُ دَارُ الأَحْرَارِ؛ وَلِأَنَّ الحُكمَ لِلغَالِبِ (وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ المَالِ) هُوَ المَروِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَلِأَنَّهُ مُسلِمٌ عَاجِزٌ عَنْ التَّكَسُّبِ، وَلَا مَالَ لَهُ وَلَا قَرَابَةَ فَأَشبَهَ المُقعَدَ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَا قَرَابَةَ؛ وَلِأَنَّ مِيرَاثَهُ لِبَيتِ المَالِ، وَالخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَلِهَذَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ فِيهِ. وَالمُلْتَقِطُ مُتَبَرِّعُ فِي الإِنفَاقِ عَلَيْهِ؛ لِعَدَمِ الوِلَايَةِ،

فحينئذ فرض عين لإجماع الأمة، كمن رأى أعمى يقع في البئر يفرض عليه حفظه عن الوقوع، وتمسكوا على وجوبه بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِيِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] الآية.

قوله: (اللقيط حر)؛ أي: في جميع أحكامه، حتى يحد قاذفه ولا يحد قاذف أمه. ذكره في شرح الطحاوي.

ولا خلاف في أنه حرّ، إلا ما رُوي عن النخعي شاذًا أنه قال: إن رفعه حسبةً فهو حرّ، ولو أراد أن يسترقه فهو له، وهذا مخالف لإجماع العلماء؛ لأن الأصل في بني آدم، الحرية، إذا الناس أولاد آدم وحواء وكانا حرين؛ لأن الرق يعارض الكفر، والأصل عدم العارض، ولأن الدار دار الأحرار، فمن كان فيها يكون حرا باعتبار الظاهر، ولأن الغالب فيمن يسكن دار الإسلام الأحرار، والعبرة للغالب.

وقوله: (ونفقته في بيت المال) إذا لم يكن له مال بلا خلاف؛ لما رُوي أن رجلا قال: وجدت منبوذا على بابي، فأتيت عمر ، قال: «هو حر ونفقته علينا». وعن علي أنه قال: «نفقته في بيت المال وولاؤه للمسلمين». وعن عمر مثله.

قوله: (والخراج بالضمان)؛ أي: له غنمه وعليه غرمه، أي: غلة العبد المعيب للمشتري قبل الرد في ضمانه، يقال: خارج غلامه إذا اتفقا على ضريبة يؤديها إليه في وقت معلوم.

(كانت جنايته فيه)؛ أي في بيت المال بلا خلاف.

قوله: (متبرع) يقال: برع الرجل وبرع بالضم؛ إذا فضل على أقرانه. ومنه يقال للمتفضل: المتبرع.

<<  <  ج: ص:  >  >>