للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُلْنَا: العُرفُ مُشتَرَكٌ أَوْ هُوَ عُرفٌ عَمَلِيٌّ فَلَا يَصلُحُ مُقَيَّدًا. وَذُكِرَ فِي الوَكَالَةِ أَنَّ اعْتِبَارَ الكَفَاءَةِ فِي هَذَا استحسَانٌ عِندَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَد لَا يَعْجِزُ عَنِ التَّزَوُّجِ بِمُطلَقِ الزَّوجِ، فَكَانَت الاستعانَةُ فِي التَّزَوُّجِ بِالكُفْءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(العرف مشترك)؛ فإن الأشراف كما يتزوجون الحرة يتزوجون الأمة؛ طلبا للتخفيف والتسهيل فلا يصلح مقيدا.

(أو هو) أي: تزوج الأكفاء.

(عرف عملي)؛ فإن المتعارف ألا يتزوج الشريف الأمة لما عرف في أن مثله لا يُسمَّى تزوجا، والإطلاق صفة اللفظ.

توضيحه، أن العرف نوعان: لفظي؛ كإطلاق الدابة على الفرس، وعملي؛ من حيث أن عمل الناس كذا؛ كلبسهم الثياب الجدد في العيد، والتقييد يرد على اللفظ؛ فلا بد أن يكون العرف لفظيًا؛ ألا ترى أنه لو حلف أنه لا يأكل لحما فأكل لحم خنزير أو آدمي؛ يحنث مع أنه غير معتاد فعلا أكلهما لا قولا؛ فعلم أن العرف العملي لا يصلح مقيدا.

(وذكر) أي: محمد في كتاب الوكالة.

(أن اعتبار الكفاءة في هذا)؛ أي: في جانب الرجال للنساء.

(استحسان) وفي القياس: لا يعتبر؛ فإن الولي لا يُعير بأن يكون تحت الرجل من لا تكافئه؛ لأن النسب يكون إلى أبيه لا إلى أمه؛ ألا ترى أن إسماعيل كان من قوم إبراهيم لا من قوم هاجر، وكذا كان إبراهيم ابن رسول الله من قريش لا قبطيًا، وأولاد الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة. كذا في المبسوط (١).

وجه الاستحسان مذكور في المتن.

وذكر الإمام الإسبيجابي: أن قولهما أحسن للفتوى، وبه أخذ أبو الليث في التزويج بالكفء بحسب الظاهر؛ فيتقيد به.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>