للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَجنُونَةِ أَبُوهَا وَابْنُهَا فَالوَلِيُّ فِي إِنْكَاحِهَا ابنُهَا فِي قَولِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَبُوهَا (*) لِأَنَّهُ أَوفَرُ شَفَقَة مِنْ الابنِ. وَلَهُمَا: أَنَّ الِابْنَ هُوَ المُقَدَّمُ فِي العُصُوبَةِ، وَهَذِهِ الوِلَايَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا، وَلَا مُعتَبَرَ بِزِيَادَةِ الشَّفَقَةِ كَأَبِي الْأُمِّ مَعَ بَعْضِ العَصَبَاتِ.

عليها، ولأن ثبوت الولاية بمعنى النظر، ولا يحصل ذلك في ولاية الابن؛ لأنه ممتنع من تزويج الأم طبعا، فلا ينظر لها في التزويج، ولئن فعل ذلك يميل إلى قوم أبيه، وربما لا يكون كفء لها إلا أن يكون من عشيرتها، فحينئذ ينعدم هذا الضرر.

لنا: قوله : «الإنكاحُ إلى العَصَباتِ» والابن عصبة بالإجماع، ولا ينظر إلى امتناعه من تزويجها طبعا؛ فإن كان ذلك موجودا فيما إذا كان الابن من عشيرتها، ولأنه لما خطبها كفء ولم يزوجها الابن؛ حكم القاضي عليه بالعضل، فيزوجها بنفسها كما يفعل في سائر الأولياء. كذا في المبسوط (١).

وفي شرح وجيزهم (٢): لا مشاركة بين الابن والأم في النسب، فلا يعبأ بدفع العار عن النسب، ولهذا لا يثبت للأخ من أم عندنا، فإن كان ابنها ابن عمها؛ فله الولاية بجهة أخرى، وكذا لو كان معتقا أو قاضيا؛ لأن البنوة لا تمنع التزويج بجهة أخرى. وجوابه ما ذكرنا في المبسوط.

(أوفر شفقة)؛ يعني: وإن استويا في قرب القرابة، فإن كلا منهما يتصل بها بلا واسطة وحسن الرأي والتدبير؛ لأن ذلك يكون بالذكورة والعقل، وهذا موجود فيهما، إلا أن الأب أوفر شفقة، ولهذا تثبت ولايته في المال والنفس، دون الابن؛ فإنه لا تثبت ولايته في المال والنفس، فكان الأب أولى.

(مبنية عليها)؛ أي: على العصوبة لا لزيادة، فإن أب الأم أوفر شفقة من ابن الأخ، ولا يقدم أب الأم عليه بالإجماع.

ولا فرق بين الأصلي بأن بلغ مجنونا، والطارئ وهو الجنون بعد البلوغ


(*) الراجح: قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢٢٠).
(٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٥٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>