قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن الوصية غير واجبة إلا على من عليه حقوق بغير بينة، وأمانة بغير بينة، وأمانة بغير إشهاد، إلا طائفة شاذة فأوجبتها. روي عن الزهري أنه قال: جعل الله الوصية حقا مما قل أو كثر.
وقيل لأبي مجلز (١): على كل ميت وصية؟ قال: نعم، إن ترك خيرًا.
وقال أبو بكر عبد العزيز: هي واجبة للأقربين الذين لا يرثون، وهو قول أصحاب الظاهر، وحكي عن مسروق، وإياس، وقتادة، وابن جرير، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٨٠] الآية.
وفي الكشاف: وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ [المائدة: ١٠٦] و ﴿إِذَا حَضَرَ﴾: ظرف للشهادة، وحين ﴿الْوَصِيَّةِ﴾: بدل منه، وفي كونه بدلا دليل وجوب الوصية.
وبما روى نافع عن ابن عمر أنه عليه الصلاة السلام أنه قال:«ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيهِ يَبيتُ لَيْلَتِينِ إِلَّا وَصِيَّتُهُ عندَهُ مكتوبةٌ» متفق عليه.