للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُضَافٌ إِلَى حَالِ زَوَالِ مَالِكِيَّتِهِ، وَلَوْ أُضِيفَ إِلَى حَالِ قِيَامِهَا بِأَنْ قِيلَ: مَلَّكْتُكَ غَدًا، كَانَ بَاطِلًا، فَهَذَا أَوْلَى، إِلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّاهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهَا، فَإِنَّ الإِنْسَانَ مَغْرُورُ بِأَمَلِهِ، مُقَصِّرٌ فِي عَمَلِهِ، فَإِذَا عَرَضَ لَهُ المَرَضُ، وَخَافَ البَيَاتَ يَحْتَاجُ إِلَى تَلَافِي بَعْضِ مَا فَرَّطَ مِنْهُ مِنَ التَّفْرِيطِ بِمَالِهِ، عَلَى وَجْهِ لَوْ مَضَى فِيهِ يَتَحَقَّقُ مَقْصِدُهُ المَالِيُّ، وَلَوْ أَنْهَضَهُ البُرْءُ يَصْرِفُهُ إِلَى مَطْلَبِهِ الحَالِيِّ، وَفِي شَرْعِ الوَصِيَّةِ ذَلِكَ، فَشَرَعْنَاهُ، وَمِثْلُهُ في الإِجَارَةِ بَيَّنَّاهُ، وَقَدْ تَبْقَى المَالِكِيَّةُ بَعْدَ المَوْتِ بِاعْتِبَارِ الحَاجَةِ كَمَا فِي قَدْرِ التَّجْهِينِ وَالدَّيْنِ، وَقَدْ نَطَقَ بِهِ الكِتَابُ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ

قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن الوصية غير واجبة إلا على من عليه حقوق بغير بينة، وأمانة بغير بينة، وأمانة بغير إشهاد، إلا طائفة شاذة فأوجبتها. روي عن الزهري أنه قال: جعل الله الوصية حقا مما قل أو كثر.

وقيل لأبي مجلز (١): على كل ميت وصية؟ قال: نعم، إن ترك خيرًا.

وقال أبو بكر عبد العزيز: هي واجبة للأقربين الذين لا يرثون، وهو قول أصحاب الظاهر، وحكي عن مسروق، وإياس، وقتادة، وابن جرير، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٨٠] الآية.

وفي الكشاف: وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ [المائدة: ١٠٦] و ﴿إِذَا حَضَرَ﴾: ظرف للشهادة، وحين ﴿الْوَصِيَّةِ﴾: بدل منه، وفي كونه بدلا دليل وجوب الوصية.

وبما روى نافع عن ابن عمر أنه عليه الصلاة السلام أنه قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيهِ يَبيتُ لَيْلَتِينِ إِلَّا وَصِيَّتُهُ عندَهُ مكتوبةٌ» متفق عليه.

وقالوا: تستحب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين، وبقيت فيمن لا يرث [من] (٢) الأقربين.

ولنا أن أكثر أصحاب النبي لم ينقل عنهم، ولم ينقل لذلك نكير، ولو


(١) في الأصل: (محك)، وفي النسخة الثالثة: (محارب)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) مثبتة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>