كانت واجبة لم (١) يُخِلُّوا بذلك ونقل عنهم نقلًا ظاهرا، ولأنها عطية لا تجب في الحياة فلم تجب عند الموت، ولأنها شرعت لنا لا علينا.
وقال ﷺ:«إِنَّ اللهَ تَعَالَى تَصدِّقَ عَليكُم بِثُلُثِ أموالِكُم في آخر أعماركم زيادة في أعمالِكُم فضعوه حيثُ شِئْتُمْ».
فالمشروع لنا لا يكون واجبًا علينا، بل يكون مندوبا إليه بمنزلة النوافل، وأما الآية فقال ابن عباس: نسختها قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧].
وقال ابن عمر: نسختها آية المواريث، وبه قال عكرمة، ومجاهد، ومالك، والشافعي، وأكثر أئمة التفسير.
وقال أبو بكر الرازي من أصحابنا: نسختها قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، فإنه نص على المواريث بعد وصية منكرة، فلو كانت الوصية للوالدين والأقربين ثابتة بعد نزول هذه الآية لذكر الإرث بعد الوصية المعروفة؛ لأن تلك وصية معهودة.
فقال أكثر أصحابنا: نسخت بقوله ﷺ: «إِنَّ الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث».
وهذا حديث مشهور تلقته العلماء بالقبول، فصار كالمسموع من رسول الله ﷺ، وأما الحديث فهو شاذ فيما يعم به البلوى، والوجوب لا يتم بمثله، أو هو محمول على ما كان في الابتداء.
قيل: نزول آية المواريث أو المراد أن ذلك لا يليق بطريق الاحتياط والأخذ بمكارم الأخلاق، كقوله ﷺ: «لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليومِ الآخِرِ
(١) في الأصل: (لا) والمثبت من النسختين الثانية والثالثة.