يلاقي ملكه؛ إذ حائط السفل ملك صاحب السفل (والحرمة بعارض الضرر).
(فإذا أشكل) أي: الضرر (لم يجز المنع) إذ اليقين لا يزول بالشك، وهذا كما لو باع نصيبه من العبد المشترك يجوز، ولو كان نصيبه منه كان لشريكه حق الفسخ.
(والأصل عنده) أي: عند أبي حنيفة (الحظر) لتعلق حق صاحب العلو به، ولهذا يمنع من الهدم بالاتفاق، وتعلق حق الغير بملكه يمنع تصرفه فيه، كما في المرهون والمستأجر.
وقال قاضي خان (١): لو تصرف صاحب السفل في ساحة السفل بأن حفر بئرًا أو ما أشبهه، ويتضرر به صاحب العلو - له ذلك عند أبي حنيفة (٢)، وعندهما الحكم معلول بعلة الضرر، وبه قال الشافعي (٣) ومالك (٤) وأحمد (٥)، والأصل فيه قوله ﵇:«لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الإِسْلَامِ»(٦).
وفي الأقضية: لو انهدم السفل لا يجبر صاحب السفل على البناء، وبه قال الشافعي (٧) في الجديد، ومالك في رواية، وأحمد في رواية، وقالوا في رواية أخرى: يجبر؛ لأن صاحب العلو في القرار، وقد فات من غير تعد من صاحب السفل، فلا تجب عليه الإعادة، ولكن يجبر صاحب العلو فإن شاء بنى السفل
(١) انظر: فتاو قاضي خان (٢/ ٣٧٤). (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١٥/١٦)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ٢٦٤). (٣) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٤٠٧)، نهاية المحتاج شرح المنهاج (٥/ ٣٣٦). (٤) انظر: المدونة (٤/ ٣١٤)، الذخيرة (٦/ ١٦٧، ١٧٧). (٥) انظر: المغني (٤/ ٣٨٨)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ١٢٣). (٦) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٨٤ رقم ٢٣٤١)، وأحمد (١/ ٣١٣ رقم ٢٨٦٧) من حديث ابن عباس ﵄. قال البوصيري: هذا إسناد فيه جابر وقد اتهم … ، وله شاهد من حديث أبي صرمة. مصباح الزجاجة (٨٢٨). (٧) انظر: الأم (٣/ ٢٣١)، الحاوي الكبير (٦/ ٤٠١).