إلى موضع علوه، ثم يبني علوه، ويمنع صاحب السفل عن السكني فيه حتى يؤدي قيمة السفل.
والصحيح أنه يعتبر قيمته وقت البناء لا وقت الرجوع، بخلاف ما لو انهدم دار مشتركة، فبنى أحدهما بغير إذن صاحبه - لا يرجع على صاحبه بشيء، وبه قال الشافعي في الأصح؛ لأن هنا غير مضطر في البناء في نصيب شريكه؛ لأنه يمكنه أن تقاسم الساحة، ولهذا لا يجبر الشريك على بناء الجدار أو المشترك بعد انهدامه عندنا (١)، وبه قال الشافعي (٢) في قول، وأحمد (٣) ومالك (٤) في رواية، أما هنا بخلافه، حتى لو كان بيتًا صغيرًا فانهدم، ولا يمكن قسمة الساحة فلا يكون متبرعًا في البناء، وهكذا نقول في الطاحون والحمام، حتى لو انهدم بعضه يرجع بحصة صاحبه عليه، ولو انهدم كله؛ فلو أمكن البناء بعد القسمة يكون في البناء متطوعًا، وإلا لا (٥). كذا ذكره التمرتاشي.
قوله:(إذا كانت زائغة) أي: سكة (مستطيلة) أي: طويلة، من زاغت الشمس: مالت، وسمى المحلة والسكة زائغة؛ لميلها من طرف إلى طرف، والمستطيلة من استطال، بمعنى طال.
(وهي) أي: الزائغة المتسعة (غير نافذة)، وكذا الزائغة الأولى أيضًا غير نافذة، هكذا ذكر التمرتاشي والفقيه أبو الليث حيث قالا: سكة طويلة غير نافذة، وسكة أخرى عن يمينها أو شمالها غير نافذة، ولكن في أكثر الكتب لم يقيد الأولى بكونها غير نافذة، وتعليل الكتاب يقتضي ذلك (٦).
(١) انظر: تحفة الفقهاء (١٩١٣)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ٢٦٤). (٢) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٤٠١)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (٢/ ٢٢٤). (٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ١٢٢)، المغني (٤/ ٣٨٣). (٤) انظر: الذخيرة (٦/ ١٨٠)، مواهب الجليل شرح مختصر خليل (٥/ ١٥٠). (٥) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٦٦)، فتح القدير (٧/ ٣٢٢، ٣٢٣). (٦) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٦٦، ٦٧)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٥/ ٤٥٥).