للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي المُرُورِ، إِذْ هُوَ لِأَهْلِهَا خُصُوصًا حَتَّى لَا يَكُونَ لِأَهْلِ الأُولَى فِيمَا بِيعَ فِيهَا حَقُّ الشَّفْعَةِ، بِخِلَافِ النَّافِذَةِ، لِأَنَّ المُرُورَ فِيهَا حَقُّ العَامَّةِ. قِيلَ: المَنْعُ مِنْ المُرُورِ لَا مِنْ فَتْحِ البَابِ لِأَنَّهُ رَفَعَ بَعْضَ جِدَارِهِ.

وَالأَصَحُ: أَنَّ المَنْعَ مِنْ الفَتْحِ: لِأَنَّ بَعْدَ الفَتْحِ لَا يُمْكِنُهُ المَنْعُ مِنْ المُرُورِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَلِأَنَّهُ عَسَاهُ يَدَّعِي الحَقَّ فِي القُصْوَى بِتَرْكِيبِ البَابِ (وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَدِيرَةً قَدْ لَزِقَ طَرَفَاهَا فَلَهُمْ أَنْ يَفْتَحُوا بَابًا)، لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّ المُرُورِ فِي كُلِّهَا، إِذْ هِيَ سَاحَةٌ مُشْتَرَكَةٌ، وَلِهَذَا يَشْتَرِكُونَ فِي الشَّفْعَةِ إِذَا بِيعَتْ دَارٌ مِنهَا.

قوله: (لا من فتح الباب لأنه رفع بعض جداره)، وله أن يرفع جميع جداره بالهدم، فأولى أن ينقض بعضه.

قوله: (والأصح)، قال شمس الأئمة (١): الأظهر المنع من تركيب الباب، وبه قالت الأئمة الثلاثة (٢)؛ لأنه إذا فعل وتقادم العهد، ربما يدعي شركة في الطريق في تلك الزائغة، ويستدل على ذلك بتركيب الباب، ويكون القول له إذا لم يُعرف كيف كان الحال؟ فهو بتركيب الباب يثبت لنفسه حقًا فيها، فيمتنع منه، ولو فتح الباب للاستضاءة أو للريح لا يمنع؛ لأنه لا يستدل بها على حق المرور، ولا يتضرر به أحد، ولا خلاف فيه.

قوله: (وإن كانت مستديرة) أي: وإن كانت الزائغة الغير النافذة مستديرة بهذه الصورة، أما لو كانت المستديرة نافذة كانت لجماعة المسلمين، فلا يمنع بلا خلاف فيها (٣).

قوله: (فلهم أن يفتحوا) أي: فلكل واحد أن يفتح بابه في أي موضع شاء؛ لأنها سكة واحدة من أولها إلى آخرها، وهي بينهم على الشركة.

وفي الحيطان أراد أن يبني في داره تنورًا للخبز الدائم، كما يكون في الدكاكين، أو رَحَى للطحن أو مدقات القصار - لم يجز، ويمنع من ذلك؛ لأن


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١٧/ ٩٣).
(٢) انظر: الذخيرة (٦/ ١٧٨)، مواهب الجليل شرح مختصر خليل (٥/ ١٧١)، الحاوي الكبير (٦/ ٣٩٤)، نهاية المطلب في دراية المذهب (٦/ ٤٦٩)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ١٢١)، كشاف القناع على متن الإقناع (٣/ ٤٠٨).
(٣) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>