قوله:(ولو أخبر) أي: المحكم يعني لو قال المُحكّم لأحدهما: قد أقررت عندي أو قامت عندي بينة عليك لهذا، فعدلوا عندي، وقال: ألزمتك ذلك، وحكمت لهذا عليك، فأنكر المقضي عليه بشيء من ذلك لم يلتفت إلى قوله، ومضى القضاء عليه؛ لأن المحكم ما دام على تحكيمها كالقاضي المولى، ولو قال المولى ذلك لا يلتفت إلى إنكاره المقضي عليه، فكذا هنا إلا أن يخرجه عن الحكم أو يعزله قبل أن يقول قد حكمت عليك، ثم قال المحكم: ذلك لا يصدق (١) كذا في أدب القاضي للصدر الشهيد (٢).
قوله:(يحتاج فيه إلى الرأي) وأنهما رضيا برأيهما، ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى، كما في البيع ونحوه، ولا يصدقان على ذلك الحكم بعد القيام من مجلس الحكومة حتى يشهدا على ذلك غيرهما؛ لأنهما بعد القيام عن مجلس الحكومة كسائر الرعايا، فلا تقبل شهادتهما على فعل باشراه. كذا في المبسوط (٣).
وفي المحيط (٤): ولو حكما حرًا وعبدًا محكمًا لم يجز، ولو حكم مسلم ومرتد رجلًا فحكم بينهما، ثم قتل المرتد أو لحق بدار الحرب لم يجز حكمه عليهما، ولو أمر الإمام رجلًا أن يحكم بين الناس وهو ممن تجوز شهادته جاز،
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ١٢٢). (٢) انظر: شرح أدب القاضي (٤/ ٦٢). (٣) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١١١). (٤) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ١٢٣ - ١٢٥).