وكذا من تزوج امرأة بغير ولي فطلقها ثلاثًا، فبعث القاضي إلى شفعوي ليحكم بينهما ببطلان ذلك، وببطلان الثلاث يجوز، وكذا لو حكما بذلك حكمًا يجوز، ولا يفتي؛ لما مر (١).
وكذا من غاب عن امرأته غيبة منقطعة، ولم يَخْلِفُهَا نفقة، فبعث إلى الشفعوي ليحكم بفسخ النكاح لعجز النفقة يجوز، ولو كان للغائب متاع وأملاك وعقار يتحقق العجز؛ لأنه لا يجوز بيع هذه الأشياء للنفقة على الغائب (٢).
قوله:(مخالف للنص)، وهو حديث حمل بن مالك «قُومُوا فَدُوهُ»، على ما يجيء في المعاقل (إلا إذا ثبت القتل) أي: قتل الخطأ (بإقراره) فحينئذ يجوز حكمه بالدية عليه؛ لأن ما يجب بالإقرار لا تتحمله العاقلة بالحديث كما يجيء، فكان حكمه موافقا للشرع فينفذ (٣).
وفي الذخيرة (٤): وأما أروش الجراحات؛ فإن كان بحيث لا تتحملها العاقلة، وتجب في مال الجاني بأن كانت دون أرش الموضحة، وهو خمسمائة درهم، وثبت ذلك بالإقرار أو النكول أو كان عمدًا، وقضى على الجاني - جاز؛ لأنه لا يخالف حكم الشرع.
ولو كانت بحيث تتحملها العاقلة لا يجوز قضاؤه بها أصلا؛ لأنه إن قضى على الجاني يصير مخالفا لحكم الشرع، وعلى العاقلة لا يجوز؛ لأنهم ما رضوا بحكمه.
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٣/ ١٨٧)، فتح القدير (٧/ ٣١٩). (٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٣/ ١٨٨)، فتح القدير (٧/ ٣١٩). (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢٧/ ١٣١)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٤٥٧). (٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ١٢٣).