فإن قيل: لو لم يثبت عدم وجوب الحد من هذا الوجه، وهو ثبوت الملك، يثبت من وجه آخر، وهو أنه لما قتلها صار الزنا آلة القتل فصار قتلا، كما في قطع اليد لما سرى إلى النفس صار القطع قتلا، حتى يجري القصاص بين الرجل والمرأة في القطع الذي صار قتلا، وإن لم يجر القصاص بينهما في الأطراف، فكذا هاهنا لما صار قتلا، فصار كأنه قتلها ابتداء، وفي القتل لا يجب الحد.
قلنا: الوطء غير موضوع للقتل، وقد وجد في المحل الخالي عن الملك وشبهته، فكان زنا لا ينقلب قتلا باتصال الموت به، بخلاف القطع فإنه سبب للموت؛ لكونه جرحًا، فإذا اتصل به الموت صار قتلا من الابتداء؛ لكونه علة العلة، كما في الرمي كان قتلا من وقت الرمي إذا اتصل به الموت وإن تخللت الوسائط؛ لكونه موضوعًا للقتل، بخلاف [الزنا](١) فإنه غير موضوع للجرح والقتل، فلم يصر قتلا من الابتداء؛ لعدم صلاحية الإضافة إليه وإن صار سببًا هاهنا باتفاق الحال.
وفي الفوائد الظهيرية (٢): لو غصبها ثم زنى بها ضمن قيمتها فلا حد عليه عندهم جميعًا، خلافًا للشافعي، أما لو زنى بها ثم غصبها وضمن قيمتها لم يسقط على هذا الخلاف.
وفي جامع قاضي خان (٣): ولو زنى بحرة ثم نكحها لا يسقط الحد بالاتفاق.
قوله:(لكونها) أي: لكون المستوفي، على تأويل المنافع.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) ينظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (٥/٢١). (٣) ينظر: البحر الرائق شرح كنز الحقائق لابن نجيم (٥/١٣).