للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ عَلَى هَذَا الاخْتِلَافِ، وَاعْتِرَاضُ سَبَبِ المِلكِ قَبلَ إِقَامَةِ الحَدِّ يُوجِبُ سُقُوطَهُ، كَمَا إِذَا مَلَكَ المَسرُوقَ قَبلَ القَطعِ. وَلَهُمَا: أَنَّهُ ضَمَانُ قَتل فَلَا يُوجِبُ المِلكَ، لِأَنَّهُ

قوله: (ولهما أنه) أي: هذا الضمان (ضمان قتل) ولهذا يجب على العاقلة في ثلاث سنين، ولا يجب بالغة ما بلغت لكنها في مقدار الدية على العاقلة، يعنى الاستناد يظهر في القائم لا في المتلاشي والمستوفى بالوطء قد تلاشى، فلا يظهر الاستناد في حقه، وإنما يظهر في عينه، كما في هبة المسروق.

ولأن الضمان فيما نحن فيه ضمان قتل فلا يوجب الملك في المقتول؛ لأن تقرره بعد الموت، وهي ليست بمحل للملك بعد الموت.

ولأن هذا الضمان ليس بضمان مال، وإنما هو ضمان دم، والدم ليس بمال، وضمان ما ليس بمال لا يفيد الملك في المضمون، ولأن ضمان الدم بمقابلة الآدمية، وهي لا تقبل التملك، بخلاف ما لو ادعت عتقها بالزني، فإنه يجب عليه قيمتها ويسقط الحد؛ لأن الملك يثبت في الجثة العمياء بضمان القيمة، فأورث شبهة دارئة للحد؛ إذ العين باقية، فأمكن إبقاء المنافع تبعا لها، بخلاف ما إذا هلكت.

وعن الإمام ركن الدين الإفشنجي: سلمنا أن الضمان يوجب التملك في العين المستهلك، ثم شبهة شبهة الملك في المنافع ولا معتبر بشبهة الشبهة، أما في الجثة العمياء المحل قابل للتملك، فتثبت حقيقة الملك في الذات، والملك في الذات علة لملك الصفات فتثبت الشبهة في المنافع المستوفاة، وهي معتبرة دون شبهة الشبهة.

فإن قيل: يجب ألا يحد فيما نحن فيه وإن لم يملك المقتول؛ لأن بعض القيمة يصير بإزاء منافع البضع التي يجب الحد لأجله، فيجب ألا يحد؛ كيلا تجب ضمانات بإزاء مضمون واحد.

قلنا: ابتداء الفعل، وهو الإيلاج من حيث إنه غير موضوع للقتل بمنزلة جراحة اتصل بها البرء، وبقي لها أثر حتى ضمن ثم جرح أخرى ومات منها، فإنه يضمن تمام القيمة، ولا يحصل شيء من تمام القيمة بإزاء الجرح الأول، فكذا هاهنا كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>