قوله:(وَمَنْ زَنَى بِجَارِيَةٍ) إلى آخره، وإنما المسألة في الجارية وإن كان الحكم، وهو وجوب الحد مع الضمان، لا يتفاوت بين الحرة والأمة، فإنه لو فعل هكذا مع الحرة يجب الحد والدية؛ لما أن الشبهة في عدم وجوب الحد عند أداء الضمان إنما ترد في حق الأمة لا في حق الحرة؛ لأن الحرة لا تصير ملكا للزاني عند أداء الدية، والأمة تصير؛ كيلا يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل واحد.
قوله:(فَيَتَوَفَّرُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أي: من الجنايتين (حكمه) أي: الحد بالزنا والقيمة بالقتل، كما لو زنى بها ثم حز رقبتها، أو زنى بها ثم ملكها بالفداء، بأن زنا بأمة جنت عليه، فدفعت إليه بالجناية، أو ملكها بالشراء أو النكاح، فإنه يحد، فكذا هنا، وبه قال الشافعي وأحمد.
وعن أبي يوسف: لا يحد في الوجوه كلها؛ لأن تقدير ضمان القيمة عليه بقتله إياها، والزنا سبب لملكه إياها؛ إذ المضمونات تملك عند أداء الضمان مستندا إلى (٣) وقت وجود سبب الضمان.
وكذا الجناية الصادرة منها سبب لوجوب الدفع، وبعد الدفع يثبت الملك مستندا إلى وقت الجناية؛ لأنها السبب، وكذا إذا ملكها بالشراء أو النكاح؛ لأن اعتراض سبب الملك قبل إقامة الحد يسقط الحد، كما لو ملك المسروق قبل القطع.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد. (١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٥٩ رقم ٤٤٦٦) من سهل بن سعد ﵁ في سنده مسلم بن خالد الزنجي قال البخاري: منكر الحديث قال الذهبي في تنقيح التحقيق (٢/ ٢٤٨): وشيخه؛ عباد بن إسحاق لين. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ٩٨). (٣) حدث اضطراب في ترقيم الصفحات فجاء هذا الوجه بعد الورقة رقم [١/ ٥٧٧].