للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ يَقُومُ بِالطَّرَفَيْنِ فَأُورَثَ شُبهة، وَإِذَا سَقَطَ الحَدُّ وَجَبَ المَهْرُ تَعظِيمًا لِخَطَرِ البُضْعِ

ودعوى المرأة، وينبغي ألا يجب فيما إذا أقرت بالزنا؛ لأنها تنفي وجوب المهر، لكن يجب؛ لأن النكاح يقوم بالطرفين، فإذا ادعى الزوج النكاح انتفى الحد عنه في هذا الوطء، فلما سقط الحد وجب العقد لما ذكرنا، فكان وجوب المهر من ضرورة سقوط الحد من هذا الوطء، فلما كان سقوطه بلا اختيارها كان وجوب المهر عليه بلا اختيارها أيضًا.

لأن وجوبه من نتيجة السقوط، فيثبت لها المهر، أو صارت مكذبة شرعًا في حق إنكار النكاح؛ لسقوط الحد عنها بدعوى الرجل النكاح، ولأن المهر يجب حقا لله تعالى في النكاح، ولهذا يجب في المفوضة، وهاهنا لما سقط الحد عنها ثبت في حقها شبهة النكاح، فلا ينتفي المهر بانتفائها، كما في حقيقة النكاح.

ولو أقر الرجل بالزنا بفلانة، وهي أنكرت وقالت: لا أعرفه، أو أقرت هي بالزنا أربع مرات بفلان فقال: لا أعرفها، وأنكر الزنا - لا يحد المقر عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد يحد المقر؛ لأن الإقرار حجة في حق المقر، وعدم ثبوت الزنا في حق المنكر لا يورث شبهة العدم في حق المقر، كما لو كانت غائبة.

ولأبي حنيفة أن الزنا انتفى في حق المنكر بإنكاره، فأورثت شبهة الانتفاء في حق المقر؛ إذ الزنا يتم بهما، خلاف ما إذا كانت غائبة؛ لأن الزنا لم يثبت في حقها بدليل يوجب النفي، وهو الإنكار، حتى لو حضرت وأقرت بالزنا أربع مرات حُدَّتْ.

فإن قيل: ينبغي ألا يجب الحد على الرجل في هذه الصورة عندهما في صورة دعوى النكاح؛ لأن الحد لما سقط بإنكار وصف الفعل، وهو الزنا، فبإنكار أصل الفعل أولى.

قلنا: خصا تلك المسألة بوجوب الحد على الرجل بحديث سهل بن سعد، فإنه روى أن رجلا أقر بالزنا بامرأة، فأنكرت، «فَحَدَّهُ رسول الله ». رواه أبو

<<  <  ج: ص:  >  >>