للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يُحَدُّ) (*) لِأَنَّ الإِكْرَاهَ عِندَهُمَا قَدْ يَتَحَقَّقُ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّ المُؤَثَّرَ خَوفُ الهَلَاكِ، وَأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ مِنْ غَيْرِهِ. وَلَهُ: أَنَّ الإِكْرَاهَ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَدُومُ إِلَّا نَادِرًا لِتَمَكَّنِهِ مِنَ الاسْتِعَانَةِ بِالسُّلطَانِ أَوْ بِجَمَاعَةِ المُسلِمِينَ، وَيُمْكِنُهُ دَفَعُهُ بِنَفْسِهِ بِالسِّلَاحِ، وَالنَّادِرُ لَا حُكمَ لَهُ فَلَا يَسقُطُ بِهِ الحَدُّ بِخِلَافِ السُّلطَانِ لِأَنَّهُ لَا يُمكِنُهُ الاسْتِعَانَةُ بِغَيْرِهِ وَلَا الخُرُوجُ بِالسِّلَاحِ عَلَيْهِ فَافْتَرَقَا وَمَنْ أَقَرَّ أَربَعَ مَرَّات فِي مَجَالِسَ مُختَلِفَة أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ، وَقَالَتْ هِيَ: تَزَوَّجَنِي، أَوْ أَقَرَّت بِالزِّنَا، وَقَالَ الرَّجُلُ: تَزَوَّجتهَا، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِما وَعَلَيْهِ المَهْرُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ دَعْوَى النِّكَاحِ يَحْتَمِلُ الصِّدقَ

وعندهما والشافعي وأحمد أيضًا يتحقق، ولكن باعتبار المعنى الذي ذكرنا في المسألة الأولى، ويحد عند أحمد والشافعي، وعند أبي حنيفة باعتبار عدم الإكراه.

وفي الكافي (١): هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان، فللسلطان كان في زمانه قوة وغلبة بحيث لا يتجاسر أحد على إكراه غيره، وفي زمنهما ظهرت القوة لكل متغلب فيقضى بقولهما، ولهذا قال صاحب الهداية في الإكراه والسلطان وغيره سيان عند تحقق القدرة على إيقاع ما توعد به.

قوله: (ومن أقر أربع مرات … ) إلى آخره.

في الكافي (٢): هذه المسألة على وجهين:

أحدهما: أن يقر بالزنا بفلانة أربع مرات، وقالت فلانة: تزوجني.

أو أقرت بالزنا أربع مرات بفلان وقال فلان تزوجتها - لم يحد؛ لأن دعوى النكاح تحتمل الصدق، ولو علمنا صدق مدعي النكاح يثبت النكاح من الطرفين، فإذا احتمل الصدق يثبت احتمال النكاح من الطرفين، والاحتمال هنا ملحقه بالحقيقة؛ تكلفا للدرء، فلم يجب عليهما عندنا، وقال الشافعي: يجب الحد على من أقر بالزنا، ولا يعتبر إنكار الآخر في حقه، ولا يجب على المنكر.

قوله: (وعليه المهر) أي: على الرجل في كلتا الصورتين من دعوى الرجل


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ٣١٩).
(٢) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ٣٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>