للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِمَنْزِلَةِ هَلَاكِ الثَّوْبِ قَبْلَ الطَّلَبِ، وَلِأَنَّا لَوْ لَمْ نُوجِبْ عَلَيْهِ الضَّمَانَ يَمْتَنِعُ عَنْ التَّفْرِيغِ، فَيَنْقَطِعُ المَارَّةُ حَذَرًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَتَضَرَّرُونَ بِهِ، وَدَفْعُ الضَّرَرِ العَامُ مِنْ الوَاجِبِ، وَلَهُ تَعَلُّقٌ بِالحَائِطِ، فَيَتَعَيَّنُ لِدَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ، وَكَمْ مِنْ ضَرَرٍ خَاصٌ يُتَحَمَّلُ لِدَفْعِ العَامُ مِنْهُ، ثُمَّ فِيمَا تَلِفَ بِهِ مِنْ النُّفُوسِ تَجِبُ الدِّيَةُ، وَتَتَحَمَّلُهَا العَاقِلَةُ، لِأَنَّهُ فِي كَوْنِهِ جِنَايَةٌ دُونَ الخَطَأ، فَيُسْتَحَقُّ فِيهِ التَّخْفِيفُ بِالطَّرِيقِ الأُولَى، كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إِلَى اسْتِنْصَالِهِ وَالإِجْحَافِ بِهِ، وَمَا تَلِفَ بِهِ مِنْ الأَمْوَالِ كَالدَّوَابِّ وَالعُرُوضِ يَجِبُ ضَمَانُهَا فِي مَالِهِ، لِأَنَّ العَوَاقِلَ لَا تَعْقِلُ المَالَ، وَالشَّرْطُ التَّقَدُّمُ إِلَيْهِ، وَطَلَبُ النَّقْضِ

وعن بعض أصحاب أحمد وجهًا: أنه يضمن قبل الإشهاد أيضًا، وبه قال ابن أبي ليلى، وأبو ثور، وإسحاق؛ لأنه متعد بتركه مائلا، فيضمن ما تلف به، كما لو بناه مائلا ابتداء.

قوله: (فإذا تُقُدِّمَ) على بناء المفعول، بدليل قوله: (وطُولِبَ) بالعطف عليه؛ أي: فإذا أُوذِنَ وأخبر أن حائطه مائل.

قوله: (وكم من ضرر خاص يتحمل لدفع العام منه) كما في الرمي (١) على الكفار وإن تترسوا بصبيان المسلمين، ومصانعة الوصي في مال اليتيم، وقطع عضو الأكلة عند خوف الهلاك.

قوله: (وتتحملها العاقلة): ولا يعلم فيه خلاف.

قال محمد : العاقلة لا تضمن حتى يشهد الشهود على ثلاثة أشياء: على التقدم إليه في النقض، وعلى أنه مات من سقوطه عليه، وعلى أن الدار له؛ لأن كون الدار في يده ظاهرا، والظاهر لا يستحق به على الغير. كذا في شرح الأقطع.

(والشرط التقدم إليه): وتفسير التقدم: أن يقول صاحب الحق لصاحب الحائط: إن حائطك هذا مخوف، أو يقول: مائل، فانقضه حتى لا يسقط ولا يتلف شيئًا.


(١) في الأصل والثالثة: (الذمي) والمثبت من الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>