للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْهُ دُونَ الإِشْهَادِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الإِشْهَادُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ إِثْبَاتِهِ عِنْدَ إِنْكَارِهِ، فَكَانَ مِنْ بَابِ الاحْتِيَاطِ. وَصُورَةُ الإِشْهَادِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ تَقَدَّمْتَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي هَدْمِ حَائِطِهِ هَذَا، وَلَا يَصِحُ الإِشْهَادُ قَبْلَ أَنْ يَهِيَ الحَائِطُ لِانْعِدَامِ التَّعَدِّي.

قَالَ: (وَلَوْ بَنَى الحَائِطَ مَائِلًا فِي الابْتِدَاءِ، قَالُوا: يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِسُقُوطِهِ مِنْ غَيْرِ إِشْهَادٍ)

وفي المنتقى: إذا قال له: اهدم حائطك فإنه مائل؛ فهذا إشهاد عليه. ولو قال له: ينبغي أن تهدمه؛ فهذا ليس بإشهاد، بل هو مشهود.

ويشترط لصحة التقدم أن يكون التقدم إلى من له ولاية التفريغ، حتى لو تقدم إلى من يسكن بإجارة أو بإعارة تسقط بعد ذلك؛ لا ضمان على أحد. أما على المستأجر والمستعير؛ لعدم صحة التقدم إليهما. وأما على المالك؛ فلأنه لم يتقدم إليه.

وبعد صحة التقدم، يشترط لوجوب الضمان؛ دوام القدرة على التفريع إلى زمان السقوط، والتقدم إلى صاحب الحائط تقدم في نقضه، حتى لو سقط الحائط بعد التقدم، وعثر إنسان بنقضه فمات؛ فديته على صاحب الحائط، وهو قول محمد، وهو الصحيح، خلافًا لأبي يوسف فيما رواه أصحاب الأمالي. كذا في الذخيرة.

(فكان) الإشهاد (من باب الاحتياط)؛ ولهذا لو اعترف صاحبه أنه طولب بنقضه؛ وجب عليه الضمان وإن لم يشهد عليه. ذكره في التحفة.

قوله: (قبل أن يَهِيَ)؛ [أي:] (١) يميل (الحائط).

قوله: (قالوا)؛ أي: العلماء (يضمن ما تلف بسقوطه من غير إشهاد) ولا يعلم فيه خلاف؛ لأن هذه الشهادة ليست على القتل، بل على المال؛ لأن الثابت بالتقدم المال لا القتل، وكل سبب يوجب المال يثبت بشهادة النساء مع الرجال. كذا في المبسوط.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>