قال الطحاوي: هذا ضعيف؛ لأن الخيار المجهول في المُصَرَّاةِ خيار العيب، وخيار العيب لا تقطعه الفرقة بالاتفاق.
قيل: فيما ذكره الطحاوي نظر؛ فإن في رواية الأسرار: لا يرجع بالنقصان؛ لأن اجتماع اللبن في الأصل لا يكون عيبا، فكذا جمعه، فعلم بهذا أن التصرية ليست بعيب، فلا يكون هذا الخيار خيار عيب، فيجوز أن تقطعه الفرقة.
وقال عيسى بن أبان: كأن ما روي عن النبي ﵇ من الحكم في المُصَرَّاةِ؛ في وقت كانت العقوبات تؤخذ بالأموال.
قال أبو جعفر: والذي قاله عيسى محتمل، غير أني رأيت في ذلك وجها هو أشبه عندي بنسخه؛ وذلك أن اللبن الذي احتلبه المشتري في ثلاثة أيام قد كان بعضه في ملك البائع قبل الشراء، وبعضه حدث في ملك المشتري، فكان ما في يد البائع مبيعًا، فإذا وجب نقض البيع في الشاة وجب نقضه فيه، وما حدث في ملك المشتري يملكه بسبب البيع؛ إذ حكمه حكم الشاة؛ لأنه من بدنها، وقد جعل النبي ﵇ جميع لبنها بالصاع بعد ردها، وقد تلف بعض اللبن، فكأن المشتري قد ملك صاعًا لبنًا بصاع من تمر دينا، فدخل ذلك في بيع الدين بالدين، ثم «نهيه ﵇ عن بيع الدين بالدين»، [فنسخ هذا](١) ما كان قد تقدم في المصراة مما حكمه حكم بيع الدين بالدين. كذا في اللباب (٢).
وفي المجتبى: والوقف والمسجد يمنع الرد والرجوع بالأرش عند محمد.
وعند أبي يوسف: يرجع بالأرش.
ولو اشترى ضيعة مع غلاتها فوجدها معيبة؛ ردها في الحال؛ لأنه إن جمع غلاتها يكون رضًا، وإن تركها يزداد العيب فيمتنع الرد. ولو وجد عيبا بالدابة في طريق السفر، وهو يخاف على الحمل، حمله عليها فأمضى سفره؛ ترد وهو معذور.
(١) زيادة يقتضيها السياق، وانظر: اللباب (٢/ ٤٨٠). (٢) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٤٨٠).