يردها مع اللبن المحلوب إن كان باقيًا، وإلا ردّها ومعها صاعًا من التمر؛ لحديث أبي هريرة أنه ﵇ قال:«مَنِ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً»(١) الحديث.
ولنا: قوله ﵇: «المتبايعانِ بِالخِيَارِ ما لَمْ يَتَفَرِّقَا»(٢) مطلق، ولأنه وجد ما يمنع الرد؛ وهو الزيادة المنفصلة المتولدة، وقد شنعوا على أصحابنا في تركهم حديث أبي هريرة وعملهم بالقياس، ونسبوه إلى القدح في أبي هريرة، وحاشى لله؛ فإن أصحابنا في تركهم روايته تابعوا الأجلاء [من](٣) الصحابة في ردهم رواية أبي هريرة عند مخالفة الأصول، كما في حديث: الوضوء مما مسته النار؛ فردَّه ابن عباس، وفي حديث «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ»(٤) فقالت عائشة: نحن أعلم ورده علي، وهؤلاء مقدمون على أبي هريرة في الفقه والفتوى، ولا نظن بأبي هريرة إلا الصدق في روايته، لكنه يحتمل ما رواه بالمعنى الذي وقع عنده لا بلفظ الحديث، أو أنه ﵇ أخبر عن وقوع هذه الحادثة بطريق الصلح، فسمع ما ظنه حكما فأطلقه، مع أنه يخالف الكتاب والسنة وغيره كما ذكر في الأصول.
ولأنه ربما كان ثمن الشاة قيمة صاع من تمر، فلو أوجبنا الرد به؛ يسلّم المبيع البائع، والتمر زيادة فيحمل خبره على ما يوافق الأصول؛ لأنها مقطوع بها، فلا يترك بالظن وهو خبر الواحد. كذا في شرح المجمع، والمباسيط.
وروى الطحاوي عن أبي حنيفة أنه قال: هذا الحديث منسوخ، ثم اختلف في ناسخه:
قال محمد بن شجاع: نسخه قوله ﵇: «البَيِّعَانِ بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرِّقَا إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ»(٥) فلما قطع النبي ﵇ الفرقة بالخيار؛ ثبت أنه لا خيار إلا ما استثناه.
(١) أخرجه البخاري (٣/ ٧٢) برقم (٢١٦٤) من حديث عبد الله بن مسعود ﵄. (٢) سبق تخريجه. (٣) زيادة يقتضيها السياق. (٤) أخرجه أحمد (٦/ ١٨٤ برقم (٢٥٥٤٨) وابن حبان (٨/ ٢٦٢) برقم ٣٤٨٦) من حديث أبي هريرة ﵁. (٥) أخرجه البخاري (٣/ ٦٤) برقم (٢١١١) ومسلم (٣/ ١١٦٣ برقم ١٥٣١) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.