للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا كَانَ أَحَدُ العِوَضَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا مُحَرَّمًا، فَالبَيعُ فَاسِدٌ، كَالبَيعِ بِالمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالخِنزِيرِ وَالخَمْرِ، وَكَذَا إِذَا كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ كَالحُرٌ) قَالَ : هَذِهِ فُصُولٌ جَمَعَهَا، وَفِيهَا تَفصِيلُ نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَنَقُولُ: البَيعُ بِالمَيْتَةِ وَالدَّمِ بَاطِلٌ، وَكَذَا بِالحُرِّ

مولانا حافظ الدين.

وقيل: قوله (في أحد العوضين) يوهم أن انتفاء الحرمة فيه يستلزم الجواز، وانتفاء الحرمة فيه قد تكون بانتفاء الحرمة فيهما، وقد تكون بثبوت الحرمة فيهما، فقال: (أو كلاهما)؛ ليزول هذا الوهم، فإنه يجوز أن يكون الشيء منفرداً مانعا، ومع شيء آخر لا يكون مانعا.

(جمعها)؛ أي: صاحب القدوري الفصول في حكم واحد وهو الفساد، لكن فيها تفصيل.

(بالميتة والدم باطل)؛ أي: بإجماع الفقهاء، سواء جعلهما مُثَمَّنًا أو ثمنًا، ثم هذا يحتاج إلى التأويل عندنا، فإن البيع محلى باللام فكان ميتا، ولا جميع البياعات من بيع المسلم والكافر، ويجري على عمومه في الميت الذي مات حتف أنفه، أما في الميتة المنخنقة والموقوذة؛ فلا يجري على عمومه، فإن بيع المنخنقة والموقوذة جائز عند أهل الكفر. ذكره المصنف في التجنيس فقال: أهل الكفر إذا باعوا الميتة فيما بينهم لا يجوز؛ لأنها ليست بمال عندهم، ولو باعوا ذبيحتهم، وذبيحتهم أن يخنقوا الشاة أو يضربوها حتى تموت جاز؛ لأنها عندهم بمنزلة الذبيحة عندنا.

وفي جامع الكرخي: يجوز البيع بينهم عند أبي يوسف، خلافًا لمحمد.

لأبي يوسف: أنهم يتمولون ذبائحهم كما يتمولون الخمر، فجاز تصرفهم في ذبيحتهم كما في الخمر.

وجه قول محمد: أن أحكامهم كأحكامِنَا شرعًا، إلا ما استثنى بعد الإيمان، والذي استثنى لهم الخنزير والخمر، وما سوى ذلك على أصله.

واتفق الرواة عن أبي حنيفة: أن بيع الأشربة المحرمة يجوز إلا الخمر، ولم يُجَوِّز أبو يوسف ومحمد بيع ما حرم وشربه، والضمان على القولين فرع الاختلاف في جواز البيع.

<<  <  ج: ص:  >  >>