وفي الذخيرة: أراد بالميتة: ما مات حتف أنفه، أما التي ماتت بالسبب كالخنق والجرح في غير موضع الذبح؛ فالبيع فاسد لا باطل، وكذلك ذبائح المجوس هي مال متقوم عندهم بمنزلة الخمر.
والمراد بقوله (عند أحد) على هذا التقدير: أن يموت حتف أنفه في حق الميتة كما ذكرنا.
وقيل: المراد من (أحد) من له دِين سماوي؛ لأن الذي ليس له دين سماوي كالجماد لا يعتبر، وبيع الحر وإن كان جائزا عند البعض، وهذا لا يؤثر في الجواز؛ لأن الحرية تقتضي الخلوص، والخلوص يمنع التقوم والمالية. كذا في بعض الشروح.
(فإنه)؛ أي: الخمر (مال عند البعض).
في المبسوط (١): البيع بالخمر عقد موجب للملك بالقبض، فإن محل العقد (٢) المالية في البدلين، وبتخمر العصير لا تنعدم المالية، وإنما ينعدم التقوم شرعًا، فإن المالية يكون منتفعا بها، وقد أثبت الله تعالى ذلك في الخمر بقوله: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، ولأنها كانت العين مالاً متقوما قبل التحريم، وإنما ثبت بالنص حرمة التناول ونجاسة العين، وليس من ضرورته انعدام المالية كالدهن النجس والسرقين، إلا أنه فسد تقومها؛ لضرورة وجوب الاجتناب عنها بالنص، ولهذا تثبت مالاً متقوما في حق أهل الذمة، فانعقد العقد لوجود ركنه في محله بصفة الفساد. وهكذا ذكر في الإيضاح.
ثم بيع هذه الأشياء لا يجوز بالنص، والإجماع، والمعقول:
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/٢٥). (٢) وقع تكرار بالأصل. (٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٠) برقم (٣٤٨٨)، وابن حبان (١١/ ٣١٢) برقم (٤٩٣٨) من حديث عبد الله بن عباس ﵄.