للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالبَاطِلُ لَا يُفِيدُ مِلكَ التَّصَرُّفِ.

وَلَو هَلَكَ المَبِيعُ فِي يَدِ المُشتَرِي فِيهِ يَكُونُ أَمَانَة عِنْدَ بَعْضِ المَشَايِخِ، لِأَنَّ

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المادة: ٣]، وقال : «حُرِّمَتِ الخَمْرُ لِعَيْنِهَا» (١) وقال : «لَعَنَ اللهُ الخَمْرَ وبائِعَها وَمُشْتَرِيَها» (٢)، وقال حكاية عن الله تعالى: «ثلاثة أنا خصمهم يومَ القيامةِ، ومَنْ كنتُ خصمَهُ خَصَمتُهُ: رجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجَرَ أجيرًا فَاسْتَوْفَى عَمَلَهُ وَلَمْ يُؤَدِّهِ أَجْرَهُ، ورَجلٌ أَعطَى ثُمَّ غَدَرْ» (٣) وقال : «إِنَّ أَعْتَى الناسِ عَلَى اللهِ تَعَالَى ثلاثة: رجلٌ باعَ حُرًا فأكل ثمنه، ورجلٌ قَتلَ غير قاتله، ورجل قتل في الحرم» (٤) وقال : «لَعَنَ الله اليهودَ حُرِّمَتْ عليهِمُ الشحوم فأذابوها وباعوها وأكَلُوا ثَمَنَها، أَلَمْ يَعلَمُوا أَنّ الله تعالى إذا حرم شيئًا حرم ثمنه» (٥).

وأما الإجماع: فظاهر.

وأما المعقول: أنه فات فيها ركن البيع، وهو مبادلة مال بمال؛ لأن هذه الأشياء ليست بمال عندنا كالخمر والخنزير، أو على الإطلاق كالحر والميتة والدم.

(والباطل لا يفيد ملك التصرف)؛ أي: بالإجماع، حتى لو اشترى عبدًا بميتة فعتقه؛ لا يعتق.

(فيه)؛ أي: في البيع الباطل.

(عند بعض المشايخ) منهم: الإمام أحمد الطواويسي، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة.


(١) أخرجه النسائي (٨/ ٣٢١) برقم (٥٦٨٥) من حديث عبد الله بن عباس موقوفاً.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٦ برقم ٣٦٧٤)، وابن ماجه (٢/ ١١٢١ برقم ٣٣٨٠)، والحاكم (٢/٣١ برقم ٢٢٣٥) من حديث عبد الله بن عمر .
(٣) أخرجه البخاري (٣/ ٨٢) برقم (٢٢٢٧) من حديث أبي هريرة .
(٤) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٩ برقم ٦٦٨١)، وابن حبان (١٣/ ٣٤٠ برقم ٥٩٩٦) من حديث عبد الله بن عمرو .
(٥) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٠) برقم (٣٤٨٨)، وابن حبان (١١/ ٣١٢) برقم (٤٩٣٨) من حديث عبد الله بن عباس .

<<  <  ج: ص:  >  >>