لكن زيد فيه قيد التراضي. وقيل: لا بد فيه من قيد آخر وهو على وجه التمليك. وفي الحقيقة لا يحتاج إليه؛ لأن جهة التمليك تفهم من المبادلة.
ثم لفظ البيع من الأضداد، يقال: باع الشيء إذا شراه واشتراه، وتعدى إلى المفعول الثاني، وبحرف الجر يقال: باعه الشيء وباعه [منه](١)، ولفظ الشراء والاشتراء والابتياع لغة يقع على فعل المشتري والبائع على سبيل الاشتراء، قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنِ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠] أي: باعوه، إلا أن في عرف الفقهاء اختص لفظ البيع بالبائع، ولفظ الشراء والاشتراء والابتياع بالمشتري، وإنما جعل هكذا؛ لأن الشعبة بناء على الثلاثي (٢)، وفعل المشتري مبني على فعل البائع.
ثم الدليل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع والدليل المعقول: أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
وأما السنة: فما روي أنه ﵇ قال: «يا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ بيعَكُم هذا يَحْضُرُهُ اللغوُ والكَذِبُ، فَشُوبُوهُ بالصَّدَقة»(٣) وقوله ﵇: «المتبايعان بالخيار»(٤) الحديث، وكذا بعث النبي ﵇ والناس يتبايعون، فقررهم على ذلك، والتقرير أحد وجوه السنة.
وأما الإجماع: فانعقد من لدن رسول الله إلى يومنا هذا على جوازه.
وأما المعقول: فلأن البيع سبب لبقاء المحتاجين بأحسن وجوه المعاملة؛ إذ كل واحد من الرجال والنساء يحتاج الأخذ والعطاء، ولا يتيسر الإعطاء بلا عوض إلا لمن هو الغني المطلق وهو الله تعالى، مع أن في عقد المعاوضة صيانة عن تحمل أعباء منة الغير؛ إذ في الإعطاء بلا عوض إدخال حرّ
(١) ليست في الأصل، مثبتة من البناية شرح الهداية (٣/٨). (٢) إبهام في الأصل المخطوط. (٣) أخرجه أبو داود (٣/٢٤٢ برقم ٣٣٢٦) والترمذي (٣/٥٠٦ برقم ١٢٠٨) من حديث قيس بن أبي غرزة ﵄، وقال: حديث حسن صحيح. (٤) سبق تخريجه.