للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الكَفَالَةُ: هِيَ الضَّمُّ لُغَة، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧] ثُمَّ قِيلَ: هِيَ ضَمُّ الذِّمَّةِ إِلَى الذُّمَّةِ فِي المُطَالَبَةِ، وَقِيلَ: فِي الدِّينِ،

في خبر أبي قتادة: «الآنَ بَرَدَتْ جَلْدَتُهُ» (١) وصلاة النبي على المضمون عنه؛ فلأنه بالضمان صار له وفاءً، إنما امتنع من الصلاة على مديون لم يخلف وفاء، وأما قوله : «فك الله رهانك … » الحديث، فإنه كان بحال لا يصلى عليه، فلما ضمنه علي فكه عن ذلك.

ثم الكفالة مشروعة بالكتاب، فقال تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ﴾ [يوسف: ٧٢]، قال ابن عباس: الزعيم: الكفيل، وبالسنة، قال : «الزعيم غارم»، رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن (٢)، وبالإجماع (٣) فإن الأمة اجتمعت على جواز الضمان، وإنما اختلفوا في فروع تذكر.

قوله: (وقيل في الدين) فيثبت الدين في ذمة الكفيل، ولا يسقط عن المضمون، وبه قال الشافعي (٤) ومالك (٥) وأحمد (٦) في رواية.


(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٠) رقم (١٤٥٧٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٣٤ رقم ٤١٤٥)، والحاكم (٢/ ٥٨ رقم ٢٣٤٦) من حديث جابر بن عبد الله .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
أما حديث أبي قتادة فقد أخرجه البخاري (٣/ ٩٤) برقم (٢٢٨٩) من حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ، إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟»، قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ «: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟» قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟»، قَالُوا: ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: «هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنُ؟، قَالُوا: ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦) رقم (٣٥٦٥)، والترمذي (٢/ ٥٥٦ رقم ١٢٦٥)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٤ رقم ٢٤٠٥) من حديث أبي أمامة الباهلي .
وحسنه الترمذي، وقال ابن حجر: حسنه الترمذي وصححه ابن حبان فتح الباري (٥/ ٢٤١)، وحسنه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٧٠٧).
(٣) انظر: اختلاف الأئمة العلماء لأبي المظفر (١/ ٤٣٩).
(٤) انظر: بحر المذهب للروياني (٥/ ٤٦٦).
(٥) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (١/ ١٢٣٠)، والتهذيب في اختصار المدونة (٤/١٣).
(٦) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٤٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>