للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقال زفر والشافعي وأحمد: الزيادة لا تلحق بأصل العقد فلا يعتبر قبضها في مجلس الزيادة؛ لأنها هبة ابتدائية.

ولو افترقا لا عن قبض بطلت بحصتها من الآخر، كأنه باع بالكل ثم فسد في البعض؛ لعدم القبض، والحط جائز (١) سواء كان قبل التفرق أو بعده، ويرد الذي حط ما حط، وإن كان الحط قيراط ذهب فهو شريك في الدينار مثلا؛ لأن في تبعيضه ضررًا، وكل مال ربوي لم يجز بيعه مرابحة ولا مواضعة؛ لأنه ربا إذا اشتراه بجنسه ويجوز بخلاف جنسه.

ولو اشترى مصوغًا من فضة بفضة أو من ذهب وتقابضا فوجد المشترى معيبًا؛ له أن يرده بالعيب، فإن رده بقضاء لا بأس إن لم يقبض الثمن من البائع في مجلس الرد؛ لأنه فسخ، وبغير قضاء يشترط القبض في مجلس الرد فإن قبض صح الرد، وإلا بطل، وعاد البيع الأول؛ لأنه بيع في حق الشرع، فإن تعذر الرد؛ بأن هلك في يده أو حدث به عيب آخر، رجع بأرش العيب إن كان الثمن ذهبًا؛ لتعذر الفسخ، وإن كان فضة لا يرجع؛ لأنه يؤدي إلى الربا فإن قبله البائع بعيبه له ذلك، والخيار للمشتري.

ولو أبرأ أحد المتصارفين صاحبه قبل قبضه أو تصدق عليه قبل قبضه بطل الصرف وبطل الدين كما في السلم، ولو أخذ بدلًا لا من جنسه إذا اشترى به شيئًا فالشراء فاسد، والصرف بحاله يقبض بدله، وقال زفر: يجوز. كذا في الكافي.

في المحيط: اشترى دينارًا بدرهم، ولا دينار لهذا ولا درهم لهذا، ثم نقدا وتقابضا قبل التفرق جاز، وفي المكيل لا يجوز.

وعن أبي حنيفة: اشترى فلوسًا بدراهم، ولا فلوس ولا دراهم لهما، ثم نقد أحدهما، ثم تفرقا جاز (٢)، ولو كان مكان الفلوس دينار لم يجز.

اشترى سيفا حليته مائة درهم فضة بمائتي درهم، ثم علم أن حليته مائتا درهم قبل التفرق؛ فإن شاء زاد في الثمن مائة أخرى، وإن شاء فسخ، ولو علم بعد التقابض والتفرق بطل العقد، ولو كان ذلك في إبريق فضة يبطل العقد في نصف الإبريق.


(١) انظر: تحفة الفقهاء (٣/٣٤).
(٢) انظر: المحيط البرهاني (٧/ ١٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>