للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولنا: ما روي في المتن من الحديث، وعدم النفل، ولأنها شرعت لأحد الأمرين: إما شرط الجواز كما في الجمعة، وإما للتعليم كما في العيدين، والتعليم هاهنا يحصل من حديث الفعل، وأما تعلقه بحديث عائشة ؛ فيحمل أنه احتاج إلى الخطبة بعد الصلاة؛ لأن الناس كانوا يقولون: إنها كسفت لموت إبراهيم، فأراد أن يخطب حتى يرد عليهم ذلك، لا للصلاة.

أو المراد من قولها: (خطب) دعا؛ إذ الدعاء يسمى خطبة، ثم الإمام في هذا الدعاء بالخيار، إن شاء جلس مستقبل القبلة، وإن شاء قام، وإن شاء استقبل الناس بوجهه، ودعا ويؤمن القوم. قال الحلواني: هذا حسن، ولو قام واعتمد على عصاه أو على قوس له ودعا؛ كان حسنًا أيضًا. كذا في المحيط، ومبسوط شيخ الإسلام (١).

وقال شيخ الإسلام: الصلاة في الأهوال مثل: الريح الشديد والظلمة، والزلزلة والخوف الغالب؛ حسنة؛ لقوله : «إذا رأيتم … » الحديث (٢)، وعن ابن عباس أنه صلى الزلزلة بالبصرة كهيئة الكسوف (٣)، وكذا روي عن أحمد أنه يصلي بالجماعة في كل آية، والمشهور عنه أنه لا يصلي لغير الزلزلة (٤)، وعند الشافعي (٥)، ومالك (٦): لا يسر في كل آية، وعند الشافعي، ومالك غير الكسوفين.

وفي الحاوي: حكى الشافعي في اختلاف على أنه يصلي في زلزلة، وعن الشافعي أنه قال: إن صح قلت به (٧)، والأصح الأول، ولكن يستحب أن يصلي


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٣٦).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٨٢)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ٩٦).
(٤) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١١٥)، وكشاف القناع للبهوتي (٢/ ٦٦).
(٥) انظر: الأم للشافعي (١/ ٢٨١)، والمجموع للنووي (٥/ ٥٥).
(٦) انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ٢٢٤)، ومنح الجليل لعليش (١/ ٤٦٩).
(٧) الحاوي للماوردي (٢/ ٥١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>