للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالسَّلَامُ: «إِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَالِ … ... ..

الحديث (١)، ولكن لا يصلي بالجماعة؛ لتعذر الاجتماع بالليل، ولخوف الفتنة، ولم ينقل أنه صلاها بالجماعة، [مع أن الخسوف في عهده أكثر من الكسوف.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: الأصل في التطوع ترك الجماعة] (٢) ما خلا قيام رمضان وكسوف الشمس باتفاق الصحابة، فكان القياس يأبى جوازها، إلا أنا تركناه في الكسوف بالنص الظاهر، ولم يرد مثله في الخسوف، ولا يمكن الإلحاق بالدلالة؛ لأن القول في الكسوف فوق الهول في الخسوف (٣).

وما روي عن ابن عباس شاذ فيما تعم به البلوى، فإن الخلفاء الراشدين لم يصلوها بالجماعة مع وقوع الخسوف في عهدهم.

وقيل: الجماعة جائزة عندنا؛ لكنها ليست بسنة.

قوله: وليس في الكسوف خطبة: وبه قال مالك (٤)، وأحمد (٥).

وقال الشافعي: يخطب خطبتين كما في العيدين والجمعة (٦)؛ لأن عائشة روت أنه لما صلى انجلت الشمس، فانصرف فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا يَنْخَسفان لموت أحد ولا لحياتِه، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الله تعالى بالصلاة، وادْعُوا وكبروا وتصدقوا، ثم قال: يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» (٧)، ولأنها صلاة نافلة تفردت بوقت، وشرعت لها الجماعة؛ فكانت من سننها الخطبة كصلاة العيد.


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٧٦)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٣٨).
(٤) انظر: التلقين للثعلبي (١/ ٥٤)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٤٢٩).
(٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٤٦)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ١٩٩).
(٦) انظر: نهاية المطلب للجويني (٢/ ٦٤٢)، والبيان للعمراني (٢/ ٦٦٨).
(٧) أخرجه البخاري (٢/٣٤، رقم ١٠٤٤) من حديث عائشة .

<<  <  ج: ص:  >  >>