للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا فَفِي مَالِهِ، لِأَنَّهُمَا مُؤَاخَذَانِ بِأَفْعَالِهِمَا (وَلَوْ نَخَسَهَا شَيْءٌ مَنْصُوبٌ فِي الطَّرِيقِ، فَنَفَحَتْ إِنْسَانًا فَقَتَلَتْهُ، فَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ نَصَبَ ذَلِكَ الشَّيْءَ)، لِأَنَّهُ مُتَعَدِّ بِشَغْلِ الطَّرِيقِ، فَأُضِيفَ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ نَخَسَهَا بِفِعْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

نخسه بغير إذن الراكب، أما إذا نخسه بإذنه، فإن كان التلف بالنفحة؛ فلا ضمان على الراكب والعبد إذا كان يسير في الطريق؛ لأن فعل المأمور كفعل الأمر. ولو كان بالوطأة في فور النخسة؛ فعلى عاقلة الراكب نصف الدية، وفي عتق العبد نصف الدية، يدفعه مولاه أو يفديه، بمنزلة السائق مع الراكب، إلا أن المولى يرجع على الأمر بالأقل من قيمة العبد ومن نصف الدية؛ لأنه صار غاصبا للعبد باستعماله إياه في نخس الدابة، فإذا لحقه ضمان بذلك السبب؛ كان للمولى أن يرجع على المستعمل له، وكذا لو أمره بسوق الدابة أو بقودها (١).

ولو كان الراكب عبدًا فأمر عبدا آخر فساق دابته فأوطأت فقتلت؛ فالدية على أعناقهما (٢) نصفين، يدفعان أو يفديان بمنزلة السائق، ولا شيء لمولى العبد المأمور على الراكب إذا كان الراكب محجورًا عليه حتى يعتق؛ لأن سبب وجوب هذا الضمان استعماله إياه بالقول، والمحجور لا يؤاخذ بضمان القول حتى يعتق، وبعد العتق عليه قيمة المأمور لمولاه. وإن كان تاجراً أو مكاتبا؛ فهو دين في عنقه؛ لأنه من أخذ بضمان القول في الحال. كذا في المبسوط (٣).

قوله: (وإذا كان)؛ أي: الناخس (صبيا) فهو كالرجل في أن الضمان على عاقلته؛ لأنه يؤاخذ بأفعاله كالبالغ. كذا في المبسوط (٤).

وفي الكافي: وقوله في الهداية: (ففي ماله) يحتمل أن يراد به: إذا كانت الجناية على المال، أو فيما دون أرش الموضحة؛ لما أن جنايته إذا كانت موجبة للدية؛ فعلى عاقلته.


(١) في الأصل: (بعودها) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (إعتاقهما) والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/٣).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>