المولى، ولو كان الواجب أحد الشيئين والخيار إليه، ينبغي أن يتعين الأرش بعد هلاكه.
وعند الشافعي: موجب جنايته عليه كموجب جنايته على المال، ومن حكم الدين إذا وجب على العبد يخير المولى بين الدفع والبيع في الدين، وبه قال أحمد في رواية.
فعلى هذا لو كان قيمته قدر الأرش أو دونه فالسيد مخير بين الفداء والدفع، وهو قول الحسن، والثوري، والشعبي، وعطاء، ومجاهد، والزهري، وحماد.
وقال أحمد في رواية: يلزم السيد دفعه، وهو قول مالك، والشافعي في قول، إلا أن يفديه بالأرش بالغا ما بلغ؛ لأن بإمساكه فوت محل حقه.
وفي الإيضاح: موجب جنايته صيرورته جزاء جنايته عندنا، قلت الجناية أو كثرت، وللمولى أن يختار الفداء، وعنده الجناية في رقبته يباع فيها إلا أن يفديه المولى.
قوله:(والمسألة مختلفة بين الصحابة) فإنه روي عن علي أنه قال: عبيد الناس أموالهم جزاء جنايتهم في رقاب الناس، كمذهبنا.
وهكذا روي عن ابن عباس، ومعاذ بن جبل، وأبي عبيدة بن الجراح، وروي عن عمر مثل مذهبه، فإنه قال: عبيد الناس أموالهم جزاء جنايته في قيمتهم، أي: في أثمانهم؛ لأن الثمن قيمة العبد، وإذا كانت المسألة مختلفة بينهم فرجحنا قول علي وابن عباس، ومعاذ بحديث روي أنه ﵊:«أمر في عبد جنى جنايةً أن يدفع بها»، كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١).