قال شيخي العلامة الصحائفي: لم يعرف مقصود العلماء من تلك المحاسبات والأعمال، [فنشرع](١) في طعنهم من غير روية، أو لا يتم مقصودهم إلا بتلك المحاسبات، وذلك أن غرضهم بيان نصيب كل واحد من الورثة على سبيل التحقيق والتوضيح شائعًا من غير نظر منهم إلى القسمة، وأفراد الأنصباء إذا ترك بنتا وابنا فقيل: للابن سهمان من ثلاثة، وللبنت سهم، فهذا ليس بقسمة بل بيان نصيب كل واحد منهما من التركة على الشيوع.
ثم القسمة أمر آخر بعد ذلك، ولها أحكام على حدة، ولا يتم مقصودهم في هذا البيان إلا بالطريق الذي اختاروه، فهذه الضرورة دعتهم إلى ذلك، ويبين هذا في صورة، وهي ما إذا ترك خمس بنات وجدتين وثلاثة أعمام، فسألوا عن نصيب كل فريق، فلا بد من أن يقال للبنات الثلثان، وللجدتين واحد من ستة، وللأعمام منهم واحد منها أيضًا، فإن سألوا عن نصيب كل منهم من التركة لا يستقيم أن يقال: لكل بنت أربعة أخماس من (٢) ستة، ولكل عم ثلث سهم من ستة، ولكل جدة نصف سهم، منها واحد من اثني عشر وثلث سهم، منها واحد من ثمانية عشر، وأربعة أخماس سهم، منها واحد من سبعة ونصف، أو اثنان من خمسة عشر.
وهذه مخارج مختلفة، فاضطروا إلى التجنيس ليتبين نصيب كل واحد على التحقيق من مخرج واحد بدون التلفظ بكسر، وليظهر التفاوت بين الأنصباء في نسبة واحدة؛ إذ نسبته كل إلى المخرج فرد على السواء فبلغ المخرج بالتجنيس مائة وثمانين ضرورة، فتبين بهذا أن نصيب كل بنت أربعة وعشرون من هذا المخرج، ونصيب كل واحدة من الجدتين خمسة عشر، ونصيب كل عم عشرة، وهذا ليس بقسمة، بل هو بيان الأنصباء على الشيوع، وتعريفها على السائلين.
فأما القسمة فتمييز الأنصباء، وذلك أمر آخر بعد معرفة الأنصباء، ألا ترى أنه لو أمكن لهم بيان الأنصباء من مخرج لم يعتبروا فيه أكثر من ذلك؛ لعدم دعاء الضرورة إليه.
وفي الحقيقة ما قال الصحائفي راجع إلى ما قاله العلماء يعرف بالتأمل،
(١) بياض في الأصل، والمثبت من النسخة الثالثة. (٢) في الاصل: (منهم) والمثبت من النسخة الثالثة.