للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - بِتَجدِيدِ الأَنكِحَةِ، وَالارْتِدَادُ مِنْهُم وَاقِعٌ مَعًا لِجَهَالَةِ التَّارِيخ. وَلَو أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعدَ الارْتِدَادِ مَعا فَسَدَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا لِإِصْرَارِ الْآخَرِ عَلَى الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُنَافِ كَابَتِدَائِهَا.

الزكاة، فاستتابهم أبو بكر ؛ فأسلموا ولم يأمرهم الصحابة بتجديد الأنكحة بعد التوبة. كذا في المبسوط (١). .

قوله: (والارتداد منهم) إلى آخره، جواب دفع الخصم وسؤاله؛ فإنه قال: ارتداد بني حنيفة ما وقع جملة حتى يستقيم التعلق به.

فقال: عند جهالة التاريخ يُجعل كأنه وجد جملة كالغرقى والحرقي والهدمي.

ولأن ارتدادهم بمنع الزكاة، والمنع قائم بالمنعة جملة؛ فصار بمنزلة فعل واحد لا يوصف بالمتقدم والتأخر.

وفي المبسوط والمعنى فيه أنه لم يختلف بردتهما دين ولا دار؛ فيبقى ما كان بينهما على ما كان، كما لو أسلما معا، وفقه هذا الكلام: أن وقوع الفرقة بردة أحدهما لظهور خبثه عند المقابلة بطيب المسلم، وإذا ارتدا معا [لا] (٢) يظهر هذا الخبث بالمقابلة؛ لأنه تقابل الخبيث بالخبيث؛ فيكون دليل المساعدة والموافقة وهو مقتضى المناكحة بخلاف ردة أحدهما: فإنه دليل المخالفة، وهو خلاف مقتضى المناكحة؛ فبطلت المقايسة، واعتبار الابتداء بالبقاء فاسد؛ فإن عدة الغير تمنع ابتداء النكاح ولا تمنع البقاء كما ذكرنا (٣).

وفي الصحاح: حنيفة أبو حي من العرب، وهو حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل (٤).

(ولو أسلم أحدهما بعد الارتداد) أي: بعد ارتدادهما؛ وقعت الفرقة بينهما بإجماع علمائنا؛ (لإصرار) أحدهما (على الردة)؛ لظهور خبثه الآن عند المقابلة بطيب الآخر حتى إن المرأة [لو] (٥) كانت هي التي أسلمت قبل الدخول؛ فلها نصف المهر عندنا خلافًا للشافعي.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٤٩).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٥٠).
(٤) الصحاح تاج اللغة (٤/ ١٣٤٧).
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>