للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِذَا كَانَ لِلرجلِ امْرَأَتَانِ حُرَّتَانِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعدِلَ بَيْنَهُمَا فِي القَسِمِ، بِكَرَينِ كَانَتَا أَوْ ثَيْبَينِ أَوْ إِحْدَاهُمَا بِكَرًا وَالأُخرَى ثَيِّبًا) لِقَولِهِ : «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ وَمَالَ إِلَى إِحدَاهُمَا فِي القَسْمِ جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَعْدِلُ فِي القَسْمِ بَينَ نِسَائِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسَمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ» يَعنِي: زِيَادَةَ المَحَبَّةِ وَلَا فَصْلَ فِيمَا رَوَيْنَا.

وعن أبي هريرة أنه قال: «من كان له امرأتان … » الحديث، رواه الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه وابن حنبل (١) [، وهو مذكور في المتن].

ولأن النساء رعاياه، ولهذا يحفظهن وينفق عليهن وكل راع مسؤول عن رعيته مأمور بالعدل في رعيته إليه أشار قوله «كلكم راع … » الحديث (٢).

قوله: (وإذا كان للرجل) أي: الحر أو المملوك.

(امرأتان حرتان) بكرين كانتا أو ثيبين، مسلمتين أو كتابيتين (فعليه أن يعدل بينهما) وكذا لو كانتا مملوكتين وجمعهما بالنكاح بالإجماع.

لما ذكر في المتن (يعني: زيادة المحبة) فإن محل المحبة القلب، ومُقَلِّبُ القلوب هو الله تعالى، ويقال أول حب في الإسلام وقع: حب النبي عائشة ، وكان يقول: «كنتُ لكِ كأبي زرعٍ لِأُم زرع، غير أني لا أُطلِّقُكِ» (٣)، وكان يقول لنسائه: «لا تؤذيني في عائشة؛ فإنه والله ما نزل علي الوحي وإني في لحاف امرأة منكُنَّ غيرها» (٤).

(ولا فصل) أي: [بين] البكر والثيب؛ (فيما رويناه) من الحديث.


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) أخرجه البخاري (٢/٥، رقم ٨٩٣) ومسلم (٣/ ١٤٥٩، رقم ١٨٢٩) من حديث ابن عمر .
(٣) أخرجه البخاري (٧/٢٧، رقم ٥١٨٩) ومسلم (٤/ ١٨٩٦، رقم ٢٤٤٨) من حديث عائشة .
(٤) أخرجه البخاري (٣/ ١٥٦، رقم ٢٥٨١) من حديث عائشة .

<<  <  ج: ص:  >  >>