كانت الإعارة في المكيل والموزون قرضًا؛ لأنه لا ينتفع بها إلا باستهلاك العين فلا تعود النوبة إليه في ملك العين لتكون عارية حقيقة، وإنما تعود النوبة إليه في مثلها (١).
وتفسيرها شرعًا على ما قال في الكتاب: هي تمليك المنافع بغير عوض عند أكثر العلماء، وعند الكرخي: إباحة الانتفاع، وبه قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣).
وهو مشروع بالكتاب وهو قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ ولما كان المنع مذموما كان الإعطاء محمودًا.
والسنة: فإنه ﵊ استعار دروعًا من صفوان بن أمية يوم حنين فقال: أغصبًا يا رسول الله؟ فقال:«بَلْ عارية مضمونة»، رواه أبو داود (٤)، وقال ﵊ في خطبته عام حجة الوداع:«العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدِّينُ مَقْضِيٌّ، والزّعيم غارِمٌ»، أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب (٥).
واجتمعت الأمة على جوازها، ولكن الخلاف في كونها مستحبة أو واجبة، فقال أكثر أهل العلم: الإعارة مستحبة، وقال بعض العلماء: واجبة.
(١) المبسوط للسرخسي (١١/ ١٣٣). (٢) انظر: البيان للعمراني (٦/ ٥٠٥). (٣) انظر: الشرح الكبير على متن المقنع (٥/ ٣٥٤). (٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦ رقم ٣٥٦٢)، وأحمد (٣/ ٤٠٠ رقم ١٥٣٧٦)، وابن حبان (١١/٢٢ رقم ٤٧٢٠) والحاكم (٢/ ٥٤) رقم (٢٣٠٠) من حديث أمية بن صفوان بن أمية ﵁. وصححه الحاكم. (٥) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦ رقم ٣٥٦٥)، والترمذي (٢/ ٥٦ رقم ١٢٦٥)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٤ رقم ٢٤٠٥) من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁. قال الترمذي: حديث أبي أمامة حديث حسن.